محمود علي قراعة

383

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

" ليس كل أحد قاضيا يا برنابا ، لأن للقاضي وحده أن يدين الآخرين ، وعلى القاضي أن يقتص من المجرم ، كما يأمر الأب بقطع عضو فاسد من ابنه لكيلا يفسد الجسم كله " ، " أيها الإنسان المنصوب قاضيا ! لا تنظر إلى شئ آخر ، لا إلى الأقرباء ولا إلى الأصدقاء ، ولا إلى الشرف ، ولا إلى الربح ، بل انظر فقط بخوف إلى الله الحق الذي يجب أن تطلبه باجتهاد عظيم " ، " ما أشد القضاء خطرا ، وما أكثر الذين هلكوا بقضائهم الجائر ( 1 ) " ، " إن من يطلب الله يجب أن يحكم على نفسه فقط ( 2 ) " ، " إن الوقوع في دينونة الله مخوف ، وسيحل حينئذ على أولئك الذين يبررون الأثيم لأجل النقود ، ولا يقضون في دعوى اليتامى والأرامل ، " إني أقول لكم حقا إن كثيرين يقضون فيخطئون ، وإنما يقضون فيما لا يوافق أهواءهم ، وأما ما يوافقها فيقضون به قبل وقته ( 3 ) " ! " متى أحب الإنسان شيئا ، لا من حيث أن الله أعطاه هذا الشئ ، فهو زان ، لأنه جعل النفس متحدة بالمخلوق ، وهي التي يجب أن تبقى متحدة بالله خالقها " ، " يجب على الإنسان أن يعيش في المدينة كما يعيش الجندي إذا كان حوله أعداء يحيطون الحصن ، دافعا عن نفسه كل هجوم . . أقول هكذا يجب عليه أن يدفع كل إغراء خارجي من الخطيئة ، وأن يخشى الحس ، لأن له شغفا مفرطا بالأشياء الدنسة " ، " إن كل من يجد لذة في المخلوق أيا كان ، ولا يطلب أن يجد لذة في الله ، فقد صنع صنما في قلبه ، وترك الله ! فإذا لم تحفظ العين . . فإني أقول لك إن عدم الانغماس في الشهوة حينئذ من المحال على الإنسان ( أن يفعل هكذا ) ، لأنه يجب عليه ببصر عينه الخارجي وبصر عقله الداخلي ، أن يطلب خالقه ومرضاة مشيئته ، وأن لا يجعل غرضه المخلوق الذي يجعله يخسر الخالق ( 4 ) " ! " احفظ جسدك كفرس ، تعش في أمان ، لأن القوت يعطى للفرس

--> ( 1 ) راجع ص 79 و 138 من إنجيل برنابا . ( 2 ) راجع ص 231 من إنجيل برنابا . ( 3 ) راجع ص 78 من إنجيل برنابا . ( 4 ) راجع ص 178 و 181 و 182 من إنجيل برنابا .