محمود علي قراعة

274

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

آدم وذريته ، فقال أي رب ما هؤلاء ؟ قال " هؤلاء ذريتك " ، فإذا كل إنسان مكتوب عمره بين عينيه ، وإذا فيهم رجل من أضوئهم ، فقال : يا رب من هذا ؟ فقال " ابنك داود ، وقد كتبت له عمرا أربعين سنة " قال " زد في عمره " قال " ذلك الذي كتبت له " قال : أي رب ، فإني قد جعلت له من عمري ستين سنة " قال " أنت وذاك " ، ثم أسكن آدم الجنة ما شاء الله ، ثم أهبط فيها ، وكان آدم عليه السلام يعد لنفسه ، فأتاه ملك الموت ، فقال له " قد عجلت ! أليس قد كتب لي ألف سنة ؟ " قال " بلى ! ولكنك جعلت لابنك داود منها ستين سنة " ، فجحد ، فجحدت ذريته ، ونسي فنسيت ذريته ، قال " فمن يومئذ أمر بالكتاب والشهود ( 1 ) " ! وحدثنا نبينا الكريم عن تجلى عاطفة الأمومة ، عند ذكر سليمان عليه السلام فعن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كانت امرأتان ومعهما ابناهما ، جاء الذئب ، فذهب بابن إحداهما ، فقالت لصاحبتها " إنما ذهب بابنك " ، فتحاكما إلى داود عليه السلام ، فقضى به للكبرى ، فخرجتا إلى سليمان عليه السلام ، فأخبرتاه ، فقال " إئتوني بالسكين أشقه بينهما ، فقالت الصغرى " لا تفعل ذلك يرحمك الله ، هو ابنها " فقضى به للصغرى ( 2 ) وهنا تبيان لقدر عاطفة الأم التي فضلت أن ترى ابنها حيا يربيه غيرها وينسب لغيرها ! وحدثنا نبينا الكريم عن القضاء والقدر والرضا به ، وأن كل شئ سبقت به إرادة الله لا بد كائن ، في قصة محاجة موسى وآدم عليهما السلام ، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قال موسى يا رب أرنا آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة ، فأراه الله أباه آدم عليه السلام ، فقال : أنت أبونا آدم ؟ فقال نعم ! فقال ، أنت الذي نفخ الله فيك من روحه وعلمك الأسماء كلها ، وأمر الملائكة عليهم السلام فسجدوا لك ؟ قال نعم ! قال فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من الجنة ؟ ! فقال آدم : ومن أنت ؟ قال : أنا

--> ( 1 ) راجع ص 320 ج 1 من تيسير الوصول للشيباني . ( 2 ) راجع ص 67 ج 3 من تيسير الوصول للشيباني .