محمود علي قراعة
275
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
موسى ! قال : أنت الذي اصطفاك الله برسالاته ؟ أنت نبي بني إسرائيل الذي كلمك الله من وراء الحجاب ، ولم يجعل بينك وبينه رسولا من خلفه ؟ قال : نعم ! قال : فما وجدت أن ذلك كان في كتاب الله قبل أن أخلق ؟ ! قال : بلى ! قال : أفتلومني في شئ سبق من الله فيه القضاء قبلي ؟ ! قال صلى الله عليه وسلم عند ذلك " فحج آدم موسى ، فحج آدم موسى ، فحج آدم موسى - عليهما السلام ( 1 ) " . وحدثنا نبينا الكريم من حديث طويل عن أمر إبراهيم ابنه إسماعيل بترك زوجة جاحدة ، ثم أمره بتثبيت أخرى شاكرة : " ماتت أم إسماعيل ، فجاء إبراهيم عليه السلام ، فسأل امرأته عنه ، فقالت " خرج يبتغي لنا " ، وسألها عن عيشتهم وهيئتهم فقالت " نحن بشر ، نحن في ضيق وشدة " ، قال فإذا جاء زوجك ، فاقرئي عليه السلام ، وقولي له يغير عتبة بيته " ، فلما جاء إسماعيل ، كأنه أنسى شيئا ( 2 ) ، فقال هل جاءكم من أحد ؟ قالت نعم ! شيخ كذا وكذا ، فسألنا عنك فأخبرته ، وسألنا عن عيشتنا فأخبرته أنا في جهد وشدة ! قال : فهل أوصاك بشئ ؟ قالت : نعم ! أمرني أن اقرأ عليك السلام ويقول غير عتبة بيتك ! فقال ذلك أبي وقد أمرني أن أفارقك ، الحقي بأهلك ! وطلقها ، وتزوج منهم أخرى ، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله أن يلبث ، ثم أتاهم بعد فلم يجده ، فدخل على امرأته فسأل عنه ، فقالت : خرج يبتغي لنا شيئا ! قال : كيف حالكم ؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم ، فقالت : نحن بخير وسعة ، وأثنت على الله عز وجل ، قال ما طعامكم ؟ قالت اللحم ! قال : ما شرابكم ؟ قالت : الماء ! قال اللهم بارك لهم في اللحم والماء ! - قال صلى الله عليه وسلم لم يكن لهم يومئذ حب ، ولو كان لهم لدعا لهم فيه - قال : فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام ، ومريه يثبت عتبة بيته ! فلما جاء إسماعيل ، قال : هل أتاكم من أحد قالت : نعم ! أتانا شيخ حسن الهيئة - وأثنت عليه - فسألني عنك ، فأخبرته
--> ( 1 ) راجع ص 173 ج 3 من تيسير الوصول للشيباني . ( 2 ) أي أبصر أثر أبيه وبركة قدومه .