محمود علي قراعة

273

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

يكره أن يلهو الإنسان بما فيه إيذاء الحيوان ، أو فيما يجره إلى الإثم ، فنهى عن اتخاذ شئ فيه الروح غرضا ، وعن التمثيل بالحيوان أو قتله للعب أو قتل شئ من الدواب صبرا بنصبه للقتل أو حبسه على القتل ، ونهى عن التحرش بين البهائم ! وكان يكره المزاج الثقيل ، كأخذ عصا الغير أو إفزاعه ! وكان نبينا الكريم لكي يقرب فهم الأمور الشرعية للناس ، يضرب لهم الأمثال ويحدثهم عما حصل في الغابر ، ليتخذوا منها واعظا وزاجرا في الحاضر ، ومتتبع الأحاديث النبوية الكريمة ، يجد الكثير من هذه الأمثال التي تضرب على أوتار القلوب ، فتوصل المعنى المقصود إلى قلوب المسلمين بطريق مباشر ، يصل بالمعنى السامي إلى أن يكون مغناطيسا جاذبا لهذه القلوب ، وباعثا روحانيا تميل إليه الأرواح وتعشقه النفوس ! فمثلا : حدثنا نبينا الكريم عن قصة جحود آدم عليه السلام ونسيانه ، وأن ذلك كان سبب جحود ذريته ونسيانهم ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لما خلق الله تعالى آدم عليه السلام ونفخ فيه الروح ، عطس فقال الحمد لله ! فحمد الله تعالى بإذنه ، فقال له ربه " يرحمك الله ! يا آدم ، اذهب إلى أولئك الملائكة إلى ملأ منهم جلوس ، فقل السلام عليكم " ، فقالوا " عليك السلام ورحمة الله وبركاته " ، ثم رجع إلى ربه ، فقال : " إن هذه تحيتك وتحية بنيك بينهم " ، فقال الله تعالى ويداه مقبوضتان " اختر أيهما شئت " ، قال " اخترت يمين ربي ، وكلتا يدي ربي يمين ( 1 ) مباركة " ، فبسطها ، فإذا فيها

--> ( 1 ) ونرى في حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : يمين الله سحاء ( أي دائمة الصب والعطاء ) لا يغيضها شئ الليل والنهار . ويقول ابن قتيبة أي تصب عطاء ولا ينقصها ذلك ، ويقول : إنما قوله " كلتا يدي ربي يمين " ، أراد به معنى التمام والكمال ، لأن كل شئ ، فمياسره تنقص عن ميامنه في القوة والبطش والتمام . راجع ص 265 من مختلف الحديث لابن قتيبة . وفي النهاية أن اليمين هنا كناية عن محل عطائه ، ووصفها بالامتلاء لكثرة منافعها ، فجعلها كالعين الثرة التي لا يغيضها الاستقاء ولا ينقصها الامتياح ، وخص اليمين لأنها في الأكثر مظنة العطاء ، على طريق المجاز والاتساع . راجع في النهاية كلمة سح في باب السين مع الحاء المهملة .