محمود علي قراعة

214

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

ولما قال يسوع هذا ، رأى كوكبة من الفرسان ، فعلم من ثم أن الوالي مع هيرودس ورئيس الكهنة ، كانوا قادمين ، فقال يسوع " لعلهم قد صاروا مجانين أيضا " فلما وصل الوالي مع هيرودس ورئيس الكهنة إلى هناك ، ترجلوا جميعا ، وأحاطوا بيسوع حتى أن الجنود لم يتمكنوا من دفع الجمهور الذين كانوا يودون أن يسمعوا يسوع يكلم الكاهن ، فاقترب يسوع من الكاهن باحترام ولكن هذا كان يريد أن يسجد ليسوع ، فصرخ يسوع " حذار ما أنت فاعل ، يا كاهن الله ، لا تخطئ إلى الله " ، أجاب الكاهن " إن اليهودية قد اضطربت لآياتك وتعليمك ، حتى أنهم يجاهرون بأنك أنت الله ( 1 ) ، فاضطررت بسبب الشعب ، أن آتي إلى هنا مع الوالي الروماني والملك هيرودس فنرجوك من كل قلبنا ، أن ترضى بإزالة الفتنة التي ثارت بسببك ، لأن فريقا يقول إنك الله ( 2 ) ، وآخر إنك ابن الله ( 3 ) ، ويقول فريق إنك نبي " ، أجاب يسوع " وأنت يا رئيس كهنة الله ، لماذا لم تخمد الفتنة ؟ هل جننت أنت أيضا ؟ هل أمست النبوات وشريعة الله نسيا منسيا ؟ أيتها اليهودية الشقية التي ضللها الشيطان ! " ، ولما قال يسوع هذا ، عاد فقال " وإني أشهد أمام السماء ، وأشهد كل ساكن على الأرض ، أني برئ من كل ما قال الناس عني ، من أني أعظم من بشر ، لأني بشر مولود من امرأة فانية وعرضة لحكم الله ، أعيش كسائر البشر ، عرضة للشقاء العام ، لعمر الله الذي تقف نفسي بحضرته ، إنك أيها الكاهن لقد أخطأت خطيئة عظيمة بالقول الذي قلته ، ليلطف الله بهذه المدينة المقدسة ، حتى لا تحل بها نقمة عظيمة لهذه الخطيئة " ، فقال حينئذ الكاهن " ليغفر لنا الله ، أما أنت فصل لأجلنا " ، ثم قال الوالي وهيرودس " يا سيد ! إنه لمن المحال أن يفعل بشر ما أنت تفعله ، فلذلك لا نفقه ما تقول " ، أجاب يسوع " إن ما تقوله لصدق ، إن الله يفعل صلاحا بالإنسان ، كما أن الشيطان يفعل شرا ، لأن الإنسان بمثابة حانوت ، من يدخله برضاه ، يشتغل ويبيع فيه ،

--> ( 1 ، 2 ، 3 ) تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا .