محمود علي قراعة

213

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

( 2 ) استنكار المسيح كفر الكافرين : ( ا ) ولقد جاء في الفصول من الحادي والتسعين إلى السادس والتسعين من إنجيل برنابا عن الفتنة الكبرى ، واستنكار المسيح كفر الكافرين : " وحدث في هذا الزمن اضطراب عظيم في اليهودية كلها لأجل يسوع ، لأن الجنود الرومانية أثارت بفعل الشيطان ، العبرانيين . . . فحدثت بسبب ذلك فتنة كبرى ، حتى أن اليهودية كلها تدججت بالسلاح مدة الأربعين يوما ، فقام الابن على الأب والأخ على الأخ . . . وقد نشأ هذا عن الآيات العظيمة التي فعلها يسوع . . . فانذهل يسوع ، لما رأى الجم الغفير الذي غطى الأرض بالقوم ، وقال لتلاميذه " لعل الشيطان أحدث فتنة في اليهودية ، لينزع الله من الشيطان السيطرة التي له على الخطاة " ولما قال هذا ، اقترب الجمهور ، فلما عرفوه أخذوا يصرخون " مرحبا بك يا إلهنا " ، وأخذوا يسجدون له كما يسجدون لله ، فتنفس يسوع الصعداء ، وقال " انصرفوا عني أيها المجانين ! لأني أخشى أن تفتح الأرض فاها ، وتبتلعني وإياكم ، لكلامكم الممقوت " ، ولذلك ارتاع العشب ، وطفقوا يبكون " ! " حينئذ رفع يسوع يده إيماء للصمت ، وقال : إنكم لقد ضللتم ضلالا عظيما ، أيها الإسرائيليون ، لأنكم دعوتموني إلهكم ، وأنا إنسان : وإني أخشى لهذا أن ينزل الله بالمدينة المقدسة وباء شديدا ، مسلما إياها لاستعباد الغرباء ، لعن الشيطان الذي أغراكم بهذا ، ألف لعنة " ! ، ولما قال يسوع هذا ، صفع وجهه بكلتا كفيه ، فحدث على أثر ذلك نحيب شديد ، حتى لم يسمع أحد ما قال يسوع فرفع من ثم يده مرة أخرى إيماء للصمت ، ولما هدأ نحيب القوم ، تكلم مرة أخرى " أشهد أمام السماء ، وأشهد كل شئ على الأرض ، أني برئ من كل ما قد قلتم ، لأني إنسان مولود من امرأة فانية بشرية ، وعرضة لحكم الله ، مكابد شقاء الأكل والمنام وشقاء البرد والحر كسائر البشر ، لذلك متى جاء الله ليدين ، يكون كلامي كحسام يخترق كل من يؤمن بأني أعظم من إنسان "