محمود علي قراعة

148

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

على الإيمان بجد ، وآمن طريقة لذلك ، أن تترك لفظة لماذا ، لأن لماذا أخرجت البشر من الفردوس . . . " ! فقال يوحنا " كيف نترك لماذا ، وهي باب العلم ؟ " ، أجاب يسوع " بل لماذا هي باب الجحيم " ، فصمت يوحنا ، أما يسوع فزاد " متى علمت أن الله قال شيئا ، فمن أنت أيها الإنسان حتى تتقعر " لماذا قلت يا الله كذا ؟ لماذا فعلت كذا ؟ " ، أيقول الإناء الخزفي لصانعه مثلا " لماذا صنعتني لأحوي ماء ، لا لأحوي بلسما ؟ " الحق أقول لكم إنه يجب في كل تجربة أن تنقوا بهذه الكلمة ، قائلين " إنما الله قال كذا ، إنما الله فعل كذا ، إنما الله يريد كذا " لأنك إن فعلت هذا ، عشت في أمن ( 1 ) " ! ( 4 ) معرفة الله : معرفة الله هي أصل كل نور في الحياة ، إذ تشتق منها كل الفضائل الأخرى ، فمن لا يعرف الله ، يفقد أصل مقوماته كإنسان ، يفقد روحه وضميره ويعيش في جهالة عمياء ، فإذا ما عرف ربه ، شعت المعرفة عليه بنورها ، وعم بروحانيته العالم كله ! ولقد جاء في الفصل السابع عشر من إنجيل برنابا عن معرفة الله : " . . . أجاب فيليبس " إننا لراغبون في خدمة الله ، ولكننا نرغب أيضا أن نعرف الله ، لأن أشعيا النبي ، قال " حقا إنك لإله محتجب " ، وقال الله لموسى عبده " أنا الذي هو أنا " ، أجاب يسوع " يا فيليبس ! إن الله صلاح بدونه لا صلاح ، إن الله موجود بدونه لا وجود ، إن الله حياة بدونه لا أحياء ، هو عظيم حتى أنه يملأ الجميع ، وهو في كل مكان ، هو وحده لا ند له ، له بداية ولا نهاية له ، ولكنه جعل لكل شئ بداية ، وسيجعل لكل شئ نهاية ، لا أب ولا أم له ، لا أبناء ولا إخوة ولا عشراء له ، ولما كان ليس لله جسم ، فهو لا يأكل ولا ينام ولا يموت ولا يمشي ولا يتحرك ، ولكنه يدوم إلى الأبد بدون شبيه بشري ،

--> ( 1 ) راجع ص 139 و 140 من إنجيل برنابا .