محمود علي قراعة

149

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

لأنه يغير ذي جسد وغير مركب وغير مادي وأبسط البسائط ، وهو جواد لا يحب إلا الجود ، وهو مقسط حتى إذا هو قاص أو صفح ، فلا مرد له ، وبالاختصار أقول لك يا فيليبس إنه لا يمكنك أن تراه وتعرفه على الأرض تمام المعرفة ، ولكنك ستراه في مملكته إلى الأبد ، حيث يكون قوام سعادتنا ومجدنا ( 1 ) " ! ( 5 ) ليس لله شبيه : لله يد وسمع وبصر وكلام ، لا كيدنا ولا سمعنا ولا بصرنا ولا كلامنا ، بل لله المثل الأعلى ، وليس له من شبيه من خلقه ، وهو مستو على عرشه بالكيفية التي أرادها بالاستواء ! ولقد جاء في الفصلين الرابع بعد المائة والخامس بعد المائة عن أن ليس لله من شبه : " قال متى : يا معلم إنك لقد اعترفت أمام اليهودية كلها بأن ليس لله من شبه كالبشر ، وقلت الآن إن الإنسان ينال من يدي الله ، فإذا كان لله يدان إذا شبه بالبشر " ، أجاب يسوع " إنك لفي ضلال يا متى ، ولقد ضل كثيرون هكذا ، إذ لم يفقهوا معنى الكلام ، لأنه لا يجب على الإنسان أن يلاحظ ظاهر الكلام ، بل معناه ، إذ الكلام البشري بمثابة ترجمان بيننا وبين الله ، ألا تعلم أنه لما أراد الله أن يكلم آباءنا على جبل سيناء ، صرخ آباؤنا " كلمنا أنت يا موسى ، ولا يكلمنا الله ، لئلا نموت " ، وماذا قال الله على لسان أشعيا النبي " أليس كما بعدت السماوات عن الأرض ، هكذا بعدت طرق الله عن طرق الناس ، وأفكار الله عن أفكار الناس ؟ " . إن الله لا يدركه قياس ، إلى حد أني أرتجف من وصفه ، ولكن يجب أن أذكر لكم قضية ، فأقول لكم إذا إن السماوات ( 2 ) .

--> ( 1 ) راجع ص 20 و 21 من إنجيل برنابا . ( 2 ) ذكر هنا أن عدد السماوات تسع ، مع أن المعروف لنا من القرآن الكريم أنها سبع ، ومعروف أن الرقمين يتشابهان في اللاتيني ( 7 و 9 ) ، لذا لا نستبعد حصول خطأ مطبعي في أي من الترجمتين الإنجليزية أو الإيتالية !