محمود علي قراعة

135

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

هوشع النبي قائلا : " إني أدعو الشعب غير المختار مختارا " ، وكما يقول حزقيال النبي : " سيعمل الله ميثاقا جديدا مع شعبه ، ليس نظير الميثاق الذي أعطاه لآبائكم ، فلم يفوا به وسيأخذ منهم قلبا من حجر ويعطيهم قلبا جديدا " ، وسيكون كل هذا لأنكم لا تسيرون الآن بحسب شريعته ، وعندكم المفتاح ولا تفتحون ، بل بالحري تسدون الطريق على الذين يسيرون فيها . . . " ! " سألتني أن أخبرك ما يعطينا الله في الجنة ، الحق أقول لكم إن الذين يهتمون بالأجرة ، لا يحبون صاحب العمل ، فالراعي الذي عنده قطيع من الغنم متى رأى الذئب مقبلا يتهيأ للمحاماة عنه ، وبالضد منه الأجير الذي متى رأى الذئب ، ترك الغنم وهرب ، لعمر الله الذي أقف في حضرته ، لو كان إله آبائنا إلهكم ، لما خطر في بالكم أن تقولوا " ماذا يعطيني الله " بل كنتم تقولون كما قال داود نبيه : " ماذا أعطي الله من أجل جزاء ما أعطاني " . . . أيها الكهنة والكتبة والفريسيون ، وأنت يا رئيس الكهنة الذي تسمع صوتي ، إني أعلن لكم ما قال الله لكم على لسان نبيه أشعيا : " ربيت عبدا ورفعت شأنهم ، أما هم فامتهنوني " إن الملك هو إلهنا الذي وجد إسرائيل في هذا العالم مفعما شقاء ، فأعطاه لعبيده يوسف وموسى وهارون ، الذين اعتنوا به وأحبه إلهنا حبا شديدا ، حتى أنه لأجل شعب إسرائيل ضرب مصر وأغرق فرعون وهزم مائة وعشرين ملكا من الكنعانيين والمدنيين ، وأعطاه شرائعه ، جاعلا إياه وارثا لكل تلك البلاد التي يقيم فيا شعبنا ، ولكن كيف تصرف إسرائيل ؟ كم قتل من الأنبياء ؟ كم نجس نبوة ؟ كيف عصى شريعة الله ؟ كم وكم تحول أناس عن الله لذلك السبب ، وذهبوا ليعبدوا الأوثان بذنبكم أيها الكهنة ، فلكم تمتهنون الله بسلوككم ، والآن تسألونني : " أي قصاص يعطيكم الله إياه في الجحيم ، وما ذا يجب عليكم فعله لأجل التوبة الصادقة ، ليرحمكم الله ، فهذا ما أقوله لكم ، ولهذه الغاية أرسلت إليكم " ! " لعمر الله الذي أقف في حضرته ، إنكم لا تنالون مني تملقا ، بل الحق ، لذلك أقول لكم توبوا وارجعوا إلى الله ، كما فعل آباؤنا بعد ارتكاب الذنب ، ولا تقسوا قلوبكم ( 1 ) . . . " !

--> ( 1 ) راجع ص 103 - 108 من إنجيل برنابا .