محمود علي قراعة

134

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

الله بقلوبهم ، لأنهم لو عرفوه لأحبوه ، ولما كان كل ما للإنسان هبة من الله ، كان عليه أن يصرف كل شئ في محبة الله ( 1 ) " ! ( و ) وجاء في الفصل السادس والستين من إنجيل برنابا عن جزاء الجنة : " جاء إليه أحد قائلا : أيها المعلم الصالح إنك تعلم حسنا وحقا ، لذلك قال لي ما هو الجزاء الذي يعطينا إياه الله في الجنة ؟ " أجاب يسوع : " إنك تدعوني صالحا وأنت لا تعلم أن لا صالح إلا الله وحده ، كما قال أيوب خليل الله " الطفل الذي عمره يوم ليس نقيا ، بل إن الملائكة ليست منزهة عن الخطأ أمام الله " ، وقال أيضا : " إن الجسد يجذب الخطيئة ويمتص الإثم ، كما تمتص إسفنجة الماء " ! فصمت لذلك الكاهن لأنه فشل ، وقال يسوع : " الحق أقول لكم ، لا شئ أشد خطرا من الكلام ، لأنه هكذا قال سليمان " الحياة والموت ، هما تحت سلطة اللسان " ، والتفت إلى تلاميذه وقال : " احذروا الذين يباركونكم ، لأنهم يخدعونكم ، فباللسان بارك الشيطان أبوينا الأولين ، ولكن كانت عاقبة كلامه شقاء ، هكذا أيضا بارك حكماء مصر فرعون ، هكذا بارك جليات الفلسطينيين ، هكذا بارك أربعمائة نبي كاذب أخاب ، ولكن لم يكن مدحهم إلا باطلا ، فهلك الممدوحون مع المادحين ، لذلك لم يقل الله بلا سبب على لسان أشعيا النبي : يا شعبي : إن الذين يباركونك يخدعونك " ، ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون ! ويل لكم أيها الكهنة واللاويون ، لأنكم أفسدتم ذبيحة الرب حتى أن الذين جاءوا ليقدموا الذبائح ، يعتقدون أن الله يأكل لحما مطبوخا كالانسان ، لأنكم تقولون لهم : " احضروا من غنمكم وثيرانكم وحملانكم إلى هيكل إلهكم ، ولا تأكلوا الجميع ، بل أعطوا نصيبا لإلهكم مما أعطاكم " ، ولكنكم لا تخبرونهم عن أصل الذبيحة أنها شهادة الحياة ، التي أنعم بها على أبينا إبراهيم حتى لا ينسى إيمان وطاعة أبينا إبراهيم مع المواعيد الموثقة من الله والبركة الممنوحة له ! ولكن يقول الله على لسان حزقيال النبي : " أبعدوا عني ذبائحكم هذه ، إن ضحاياكم مكروهة عندي ، لأنه يقترب الوقت الذي يتم فيه ما تكلم عنه إلهنا على لسان

--> ( 1 ) راجع ص 96 - 98 من إنجيل برنابا .