محمود علي قراعة

133

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

عدو من أعطاهم النقود ، وتكلموا فيه بسوء ، فقولوا لي كيف تكون الحال متى حاسب المدينين ؟ إنه لا ريب يجزي أولئك الذين أحسنوا التجارة ، ولكنه يشفي غيظه من الآخرين بالتوبيخ ، ثم يقتص منهم بحسب الشريعة ، لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ، إن الجار هو الله الذي أعطى الإنسان كل ماله مع الحياة نفسها ، حتى أنه إذا أحسن المعيشة في هذا العالم ، يكون لله مجد ويكون للانسان مجد الجنة ، لأن الذين يحسنون المعيشة ، يضاعفون نقودهم بكونهم قدوة ، لأنه متى رآهم الخطاة قدوة ، تحولوا إلى التوبة ، وكذلك يجزى الذين يحسنون المعيشة جزاء عظيما ، ولكن قولوا لي : ماذا يكون قصاص الخطاة الأئمة الذين بخطاياهم ينصفون ما أعطاهم الله ، بما يصرفون حياتهم في خدمة الشيطان عدو الله مجدفين على الله ومسيئين إلى الآخرين ؟ " ، قال التلاميذ ، " إنه سيكون بغير حساب " ! ثم قال يسوع : " من يرد إن يحسن المعيشة ، فعليه أن يحتذي مثال التاجر الذي يقفل حانوته ويحرسه ليلا ونهارا يجد عظيم ، وإنما يبيع السلع التي اشتراها التماسا للربح ، لأنه لو علم أنه يخسر في ذلك ، لما كان يبيع حتى ولا الشقيقة ، فيجب عليكم أن تفعلوا هكذا ، لأن نفسكم إنما هي في الحقيقة تاجر ، والجسد هو الحانوت ، فلذلك كان ما يتطرق إليها من الخارج بواسطة الحواس يباع ويشرى بها ، والنقود هي المحبة ، فانظروا إذا ألا تبيعوا وتشتروا بمحبتكم أقل فكر لا تقدرون أن تصيبوا منه ربحا ، بل ليكن الفكر والكلام والعمل جميعا لمحبة الله ، لأنكم بهذا تجدون أمنا في ذلك اليوم ، الحق أقول لكم إن كثيرين يغتسلون ويذهبون للصلاة وكثيرون يصومون ويتصدقون ، وكثيرون يطالعون ويبشرون الآخرين ، وعاقبتهم ممقوتة عند الله ، لأنهم يطهرون الجسد لا القلب ، ويصرخون بالفم لا بالقلب ، يمتنعون عن اللحوم ويملأون أنفسهم بالخطايا ، يهبون الآخرين أشياء غير نافعة لهم أنفسهم ، ليظهروا بمظهر الصلاح ، يطالعون ليعرفوا كيف يتكلمون ، لا ليعملوا ، ينهون الآخرين عن الأشياء التي يعملونها هم أنفسهم ، وهكذا يدانون بألسنتهم ، لعمر الله إن هؤلاء لا يعرفون