محمود علي قراعة
125
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
بفرحة البشرى وراحة النعمى ، في أنعم نومه وآمن يومه ، قد عبر معبر العاجلة حميدا ، وقدم ذات الآجلة سعيدا ، وبادر من وجل ، وأكمش في مهل ، ورغب في طلب ، وراقب في يومه غده ، ونظر قدما أمامه ، فكفى بالجنة ثوابا ونوالا ، وكفى بالنار عقابا ووبالا ، وكفى بالله منتقما ونصيرا ، وكفى بالكتاب حجيجا وخصيما ( 1 ) " ! " فأما أهل طاعته ، فأثابهم بجواره وخلدهم في داره حيث لا يظعن النزال ولا يتغير لهم الحال ولا تنوبهم الأفزاع ولا تنالهم الأسقام ولا تعرض لهم الأخطار ولا تشخصهم الأسفار ! وأما أهل المعصية ، فأنزلهم شر دار ، وغل الأيدي إلى الأعناق ، وقرن النواصي بالأقدام ، وألبسهم سرابيل القطران ومقطعات النيران ، في عذاب قد اشتد حره وباب قد أطبق على أهله ، في نار لها كلب ولجب ولهب ساطع وقصيف هائل ، لا يظعن مقيمها ولا يفادى أسيرها ولا تفصم كبولها ، لا مدة للدار فتفنى ، ولا أجل للقوم فيقضى ( 2 ) " ! ( 1 ) ولقد جاء في الفصول الثاني والخمسين إلى السابع والخمسين من إنجيل برنابا عن يوم الدينونة : " الحق أقول لكم إن يوم دينونة الله ، سيكون رهيبا ، بحيث أن المنبوذين يفضلون عشر جحيمات على أن يذهبوا ليسمعوا الله يكلمهم بغضب شديد ، الذين ستشهد عليهم كل المخلوقات ، والحق أقول لكم ليس المنبوذون هم الذين يخشون فقط ، بل القديسون وأصفياء الله ، كذلك ، حتى أن إبراهيم لا يثق ببره ، ولا يكون لأيوب ثقة في براءته ، وماذا أقول ، بل إن رسول الله سيخاف . . . قبل أن يأتي ذلك اليوم ، سيحل بالعالم خراب عظيم ، وستنشب حرب فتاكة طاحنة ، فيقتل الأب ابنه ويقتل الابن أباه بسبب أحزاب الشعوب ، ولذلك تنقرض المدن وتصير البلاد قفراء ، وتقع أوبئة فتاكة ، حتى لا يعود يوجد من يحمل الموتى للمقابر ، بل تترك طعاما للحيوانات ،
--> ( 1 ) راجع ص 153 - 155 من نهج البلاغة ج 1 . ( 2 ) راجع ص 231 و 232 من نهج البلاغة ج 1 .