محمود علي قراعة

126

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

وسيرسل الله مجاعة على الذين يبقون على الأرض ، فيصير الخبز أعظم قيمة من الذهب ، فيأكلون كل أنواع الأشياء النجسة ، يا لشقاء ذلك الجيل الذي لا يسمع فيه أحد يقول " أخطأت ، فارحمني يا الله " ، بل يجدفون بأصوات مخوفة على المجيد المبارك إلى الأبد ، وبعد هذا ، متى أخذ ذلك اليوم في الاقتراب ، تأتي كل يوم علامة مخوفة على سكان الأرض مدة خمسة عشر يوما ، ففي اليوم الأول تسير الشمس في مدارها في السماء بدون نور ، بل تكون سوداء كصبغ الثوب ، وستئن كما يئن أب على ابن مشرف على الموت ، وفي اليوم الثاني يتحول القمر إلى دم ، وسيأتي دم على الأرض كالندى ، وفي اليوم الثالث تشاهد النجوم آخذه في الاقتتال كجيش من الأعداء ، وفي اليوم الرابع تتصادم الحجارة والصخور كأعداء ألداء ، وفي اليوم الخامس يبكي كل نبات وعشب دما . وفي اليوم السادس يطغى البحر دون أن يتجاوز محله إلى علو مائة وخمسين ذراعا ، ويقف النهار كله كجدار ، وفي اليوم السابع ينعكس الأمر فيغور حتى لا يكاد يرى ، وفي اليوم الثامن تتألب الطيور وحيوانات البر والماء ولها جؤار وصراخ ، وفي اليوم التاسع ينزل صيب من البرد مخوف ، بحيث أنه يفتك فتكا لا يكاد ينجو منه عشر الأحياء ، وفي اليوم العاشر يأتي برق ورعد مخوفان ، فينشق ويحترق ثلث الجبال ، وفي اليوم الحادي عشر يجري كل نهر إلى الوراء ويجري دما لا ماءا ، وفي اليوم الثاني عشر يئن ويصرخ كل مخلوق ، وفي اليوم الثالث عشر تطوى السماء كطي الدرج وتمطرنا نارا حتى يموت كل حي ، وفي اليوم الرابع عشر يحدث زلزال مخوف حتى أن قنن الجبال تتطاير منه في الهواء كالطيور وتصير الأرض كلها سهلا ، وفي اليوم الخامس عشر تموت الملائكة الأطهار ، ولا يبقى حيا إلا الله وحده الذي له الإكرام والمجد . . . فمتى مرت هذه العلامات ، تغشى العالم ظلمة أربعين سنة ، ليس فيها من حي إلا الله وحده الذي له الإكرام والمجد إلى الأبد ، ومتى مرت الأربعون سنة ، يحيي الله رسوله . . . . عندئذ يبوق الملاك مرة أخرى ، فيقوم الجميع لصوت بوقه ، قائلا " تعالوا للدينونة أيتها الخلائق ، لأن خالقك يريد أن يدينك " ، فينظر حينئذ في وسط السماء فوق وادي يهوشافاط ، عرش متألق تظلله غمامة