محمود علي قراعة

101

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

يستعتبون ، فمن أشعر التقوى قلبه ، برز مهله وفاز حمله ، فاهتبلوا هبلها واعملوا للجنة عملها ، فإن الدنيا لم تخلق لكم دار مقام ، بل خلقت لكم مجازا ، لتزودوا عملها منها الأعمال ، إلى دار القرار ( 1 ) " . ولقد جاء في الفصول من الرابع والتسعين بعد المائة إلى التاسع والتسعين بعد المائة من إنجيل برنابا عن موت الخاطئ : " . . . لذلك أذكركم بكلام الله الذي كلم به حزقيال النبي ، قائلا " لعمري أنا إلهكم الأبدي ! إن النفس التي تخطئ تموت ، ولكن إذا تاب الخاطئ لا يموت بل يحيا " ، وعليه فإن الموت الحاضر ليس بموت ، بل نهاية موت طويل ، كما أن الجسد متى انفصل عن الحس في غيبوبة ، فليس له ميزة على الميت والمدفون - وإن كانت فيه النفس - سوى أن المدفون ينتظر الله ليقيمه أيضا ، والفاقد الشعور ينتظر عود الحس ، فانظروا إذا الحياة الحاضرة التي هي موت إذ لا شعور لها بالله ! من يؤمن بي لا يموت أبديا ، لأنهم بواسطة كلمتي ، يعرفون الله ، ولذلك يتممون خلاصهم ! ما الموت سوى عمل تعمله الطبيعة بأمر الله ، كما لو كان أحد ممسكا عصفورا مربوطا وأمسك الخيط في يده ، فإذا أراد الرأس انفلات العصفور ، فماذا يفعل ؟ من المؤكد أنه بالطبع يأمر اليد بالانفتاح ، فينفلت العصفور توا ، إن نفسنا ما لبث الإنسان تحت حماية الله ، هي كما يقول النبي داود - " كعصفور أفلت من شرك الصياد " وحياتنا كخيط تربط فيه النفس إلى جسد الإنسان وحسه ، فمتى أراد الله وأمر الطبيعة أن تنفتح ، انتهت الحياة وانفلتت النفس إلى أيدي الملائكة الذين عينهم الله لقبض النفوس ! . لذلك لا يجب على الأصدقاء أن يبكوا متى مات صديق ، لأن إلهنا أراد ذلك ، بل ليبك بدون انقطاع متى أخطأ ، لأن النفس تموت إذ تنفصل عن الله وهو الحياة الحقيقية ، فإذا كان الجسد بدون اتحاده مع النفس هائلا ،

--> راجع ص 268 و 269 من نهج البلاغة ج 1 .