محمود علي قراعة

102

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

فإن النفس تكون أشد هولا بدون اتحادها مع الله الذي يحملها ويحييها بنعمته ورحمته " ، ولما قال يسوع هذا شكر الله ، فقال حينئذ لعازر " يا سيد هذا البيت لله خالقي مع كل ما أعطى لعهدتي لأجل خدمة الفقراء ، فإذا كنت فقيرا وكان لك عدد كثير من التلاميذ ، تعال واسكن هنا متى شئت وما شئت ، فإن خادم الله يخدمك كما يجب ، حبا في الله " ! لما سمع يسوع هذا سر وقال : " انظروا الآن ما أطيب الموت ! إن لعازر مات مرة فقط ، وقد تعلم تعليما لا يعرفه أحكم البشر في العالم الذين شاخوا بين الكتب ، يا ليت كل إنسان يموت مرة فقط ، ويعود للعالم مثل لعازر ، ليتعلموا كيف يحبون " ، أجاب يوحنا " يا معلم ! أيؤذن لي أن أتكلم كلمة ؟ " ، أجاب يسوع " قل ألفا ، لأنه كما يجب على الإنسان أن يصرف أمواله في خدمة الله ، هكذا يجب عليه أن يصرف التعليم ، بل يكون هذا أشد وجوبا عليه ، لأن للكلمة قوة على أن تحمل نفسا على التوبة ، على حين أن الأموال لا تقدر أن ترد الحياة للميت ، وعليه فإن من له قدرة على مساعدة فقير ثم لم يساعده حتى مات الفقير جوعا ، فهو قاتل ، ولكن القاتل الأكبر هو من يقدر بكلمة الله على تحويل الخاطئ للتوبة ولم يحوله ، بل يقف كما يقول الله " ككلب أبكم " ، ففي مثل هؤلاء يقول الله " أيها العبد الخائن ، منك أطلب نفس الخاطئ الذي يهلك ، لأنك كتمت كلمتي عنه " . . . تستأذنني يا يوحنا أن تتكلم كلمة وأنت قد أصغيت إلى مائة ألف كلمة من كلامي ، الحق أقول لك إنه يجب على أن أصغى لك عشرة أضعاف ما أصغيت إلى ، وكل من لا يصغي إلى غيره فهو يخطئ كلما تكلم ، لأنه يجب أن نعامل الآخرين بما نرغب فيه لأنفسنا ، وأن لا نعمل للآخرين ما لا نود وصوله إلينا " ، حينئذ قال يوحنا " يا معلم ! لماذا لم ينعم الله على الناس بأن يموتوا مرة ، ثم يرجعوا كما فعل لعازر ، ليتعلموا أن يعرفوا أنفسهم وخالقهم ! " ، أجاب يسوع " ما قولك يا يوحنا في رب بيت أعطى أحد خدمه فأسا صحيحة ، ليقطع غابة حجبت منظر بيته ، ولكن الفاعل نسي الفأس وقال " لو أعطاني السيد فأسا قديمة ، لقطعت الغابة بسهولة " ، قل لي يا يوحنا ، ماذا