محمود علي قراعة

100

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

كما يفنى الأتون الملتهب قطرة من ماء ، أما الذين يفيضون بكاء بسهولة فكالفرس الذي تزيد سرعة عدوه كلما خف حمله ! إنه ليوجد قوم يجمعون بين الهوى الداخلي والعبرات الخارجية ، ولكن من على هذه الشاكلة يكون كأرميا ، ففي البكاء يزن الله الحزن أكثر مما يزن العبرات " . فقال حينئذ يوحنا " يا معلم كيف يخسر الإنسان في البكاء على غير الخطيئة ؟ " ، أجاب يسوع " إذا أعطاك هيرودس رداء لتحفظه له ثم أخذه بعد ذلك منك ، أيكون ذلك باعثا على البكاء ؟ " ، فقال يوحنا " لا " ، فقال يسوع " إذا يكون باعث الإنسان على البكاء ، أقل من هذا إذا خسر شيئا أو فاته ما يريد ، لأن كل شئ يأتي من يد الله ، أليس لله إذا قدرة على التصرف بأشيائه حسبما يريد ، أيها الغبي ؟ أما أنت فليس لك من ملك سوى الخطيئة فقط ، فعليها يجب أن تبكي ، لا على شئ آخر " . . . لأنه بالخطيئة يترك الإنسان خالقه ، ولكن كيف يبكي من يحضر مجالس الطرب والولائم ، إنه يبكي كما يعطي الثلج نارا ! فعليكم أن يحولوا مجالس الطرب إلى صوم إذا أحببتم أن يكون لكم سلطة على حواسكم ، لأن سلطة إلهنا هكذا . . . يتألف الإنسان من ثلاثة أشياء ، أي النفس والحس والجسد ، كل منها مستقل بذاته ( 1 ) . . . " ( 14 ) موت الخاطئ : إن النفس التي تخطئ تموت ، ولكن بالتوبة يحيا صاحبها بمعرفة الله ، لذا كان قاتلا من يقدر على تحويل الخاطئ للتوبة بتذكيره ، ولم يفعل ، وإن أكبر نذير للإنسان وواعظ هو الموت ، وإن أكبر مكفر له عن خطاياه هو الندم ، " فإنه والله الجد لا اللعب ، والحق لا الكذب ، وما هو إلا الموت قد أسمع داعيه وأعجل حاديه ! أما رأيته الذين يأملون بعيدا ، ويبنون مشيدا ويجمعون كثيرا ، كيف أصبحت بيوتهم قبورا وما جمعوا بورا ، وصارت أموالهم للوارثين وأزواجهم لقوم آخرين ، لا في حسنة يزيدون ، ولا في سيئة

--> ( 1 ) راجع ص 155 - 163 من إنجيل برنابا .