أبي الفرج الأصفهاني

343

الأغاني

الحاجة ، ويمدح حمدون بن إسماعيل : صنع من اللَّه ! أنّي كنت أعرفكم قبل اليسار وأنتم في التّبابين [ 1 ] فما مضت سنة حتّى رأيتكم تمشون في القزّ والقوهيّ واللَّين [ 2 ] وفي المشاريق ما زالت نساؤكم يصحن تحت الدّوالي بالوراشين [ 3 ] / فصرن يرفلن في وشي العراق وفي طرائف الخزّ من دكن وطاروني [ 4 ] أنسين قطع الحلاوى من معادنها وحملهنّ كشوثا في الشّقابين [ 5 ] حتى إذا أيسروا قالوا - وقد كذبوا - : نحن الشّهاريج أولاد الدّهاقين [ 6 ] في است أمّ ساسان أيرى إن أقرّبكم وأير بغل مشظَّ في است شيرين [ 7 ] / لو سيل أوضعهم قدرا وأنذلهم لقال من فخره إنّي ابن شوبين [ 8 ]

--> [ 1 ] التبابين : جمع تبان كرمان ، وهو سراويل صغار مقدار شبر يستر العورة المغلظة فقط يكون للملاحين . [ 2 ] القز : الحرير . والقوهيّ : ضرب من الثياب بيض ، نسبة إلى قوهستان ( بضم القاف وكسر الهاء ) وهي كروة بين نيسابور وهراة ، ومدينة بكرمان . واللين أي لين العيش وخفضه ونعومته ، واللين أيضا اسم قرية بمرو ، وقرية بين الموصل ونصيبين ، ولعلها كانت مشهورة بضرب من الثياب ينسب إليها فيقال الليني ، كالقوهيّ المنسوب إلى قوهستان ، وعليه يكون صواب الكلمة « والليني » . [ 3 ] المشاريق : جمع مشراق كمحراب ، أو مشريق كمنديل ، وهو موضع القعود في الشمس بالشتاء كالمشرقة مثلثة الراء . والدوالي جمع دالية ، وهي الدولاب يستقى عليه ، والناعورة . والوراشين : جمع ورشان محركة ، وهو طائر شبه الحمامة . ومن أمثال أهل العراق : « بعلة الورشان ، تأكل الرطب المشان » - وفي « الصحاح » : تأكل رطب المشان بالإضافة ، قال : ولا تقل الرطب المسان - والمشان ( كغراب وكتاب ) من أطيب الرطب . يضرب لمن يظهر شيئا والمراد منه شيء آخر . [ 4 ] رفلت : جرت ذيلها وتبخترت أو خطرت بيدها . والوشي : نقش الثوب . والخز : الحرير ، وفي الأصول « طوائف » وهو تحريف . ودكن : جمع أدكن ودكناء . والدكنة : لون إلى السواد . والطاروني : ضرب من الطرن ( بالضم ) وهو الخز . وفي الأصول « وطارون » وهو تحريف . [ 5 ] في الأصول « الحلانى » ولم أعثر عليه ، وأرى صوابه « الحلاوى » وهي : نبتة زهرتها صفراء ولها شوك كثير وورق صغير مستدير ، والجمع الحلاوى أيضا والحلاويات ، وروى عن الأصمعي في باب فعالي ( بالضم والقصر ) خزامى ورخامى وحلاوى ، كلهن نبت . ومن معادنها : من منابتها ، والكشوث ( بالفتح وبضم ) : نبات أصفر يتعلق بأغصان الشجر من غير أن يضرب بعرق في الأرض ، ويجعل في النبيذ ، وفي الأصول « كثوثا » وهو تحريف ، ويقال في مولد الأمثال لمن كان ذليلا : « هو كشوث الشجر » ؛ قال الشاعر : هو الكشوث فلا أصل ولا ورق ولا نسيم ولا ظل ولا ثمر ( انظر « اللسان » و « مجمع الأمثال » للميداني في المثل : « أذل من فقع بقرقرة » ، والشقبان بالضم : شباك يسويها الحشاشون ( الذين يقطعون الحشيش ) من الليف والخوص ، تجعل لها عرى واسعة يتقلدها الحشاش فيضع فيها الحشيش . ويقال فيه « شكبان » أيضا . [ 6 ] الشهاريج : وجوه القوم وأعيانهم ، جمع شهرج ، وأصلها بالفارسية جهره ومعناها : الوجه . والدهاقين : جمع دهقان بالكسر والضم ، وهو رئيس الإقليم ، معرب . [ 7 ] ساسان ، هو ساسان الأكبر أبو أردشير بابك رأس الدولة الساسانية الَّتي حكمت فارس من سنة 202 م إلى سنة 636 م ، وكان آخر أكاسرتها يزدجرد الثالث الَّذي فتح العرب في عهده بلاد فارس . وشيرين ، زوجة برويز ملك الفرس الَّذي حكم من سنة 591 إلى سنة 627 م وكانت زوجته المحبوبة المقربة إليه ، وكان حبه لها مضرب الأمثال في الوفاء والإخلاص ، ومادة دسمة لأدباء الفرس وشعرائهم الروائيين ، وشظ وأشظ : إذا أنعظ حتى يصير متاعه كالشظاظ ( والشظاظ ككتاب : خشبة محددة الطرف تدخل عروتي الجوالقين لتجمع بينهما عند حملهما على البعير ) . وفي الأصول : « مشط » وهو تصحيف . [ 8 ] سال يسأل كخاف يخاف لغة في سأل . وشوبين : هو بهرام جوبين ، وكان صاحب الجيش لدى هرمز بن أنوشروان العادل ، وقد سعى بينهما سعاة السوء حتى أفسدوا ذات بينهما ، واعتدى هرمز على قائده وظل يوبخه ويستهزىء به حتى اضطره إلى الخروج عليه . وقد جرت بين جوبين وبين هرمز ثم ابنه خسرو بروير حروب انتهت بانهزام جوبين وفراره إلى الترك وقتله هناك .