أبي الفرج الأصفهاني

328

الأغاني

6 - أخبار ابن القصّار ونسبه نسبه اسمه فيما أخبرني به أبو الفضل بن برد الخيار [ 1 ] ، سليمان بن عليّ : وذكره جحظة في كتاب الطَّنبوريّين [ 2 ] ، فتلَّه [ 3 ] في نفسه وأخلاقه ومدح صنعته ، وقال : مما أحسن فيه قوله : أرقت لبرق لاح في فحمة الدّجى فأذكرني الأحباب والمنزل الرّحبا قال : وهذا خفيف رمل مطلق . ومما أحسن فيه أيضا : تعالي نجدّد عهد الصّبا ونصفح للحبّ عمّا مضى وهو خفيف رمل مطلق أيضا : ثلبة جحظة وتنادر عليه وذكر أنه كان مع أبيه قصّارا [ 4 ] ، وتعلَّم الغناء فبرع فيه . ومن طيّب ما ثلبه به جحظة وتنادر عليه [ 5 ] به - وأراها مصنوعة - أنّه مرّ / يوما على أبيه ، ومعه غلام يحمل قاطرميز [ 6 ] نبيذ ، وجوامرجة [ 7 ] مذبوحة مسموطة [ 8 ] ، فقال : الحمد للَّه الَّذي أراني ابني قبل موتي يأكل لحم الجواميرات ، ويشرب نبيذ القاطرميزات [ 9 ] . وحدّث عن بعض جيرانه أنّ ابن القصّار غنّى له يوما بحبل ودلو ، وأنّ إسماعيل بن المتوكَّل وهب له مائتي أترجّة [ 10 ] كانت بين يديه ، فباعها بثلاثة دنانير ، وأنه يحمل بلبكيذة [ 11 ] إلى دار السلطان ، وله فيه خبز وجبن فيأكله ،

--> [ 1 ] كذا في الأصول ، ويؤيد هذا ما ورد في « معجم البلدان » ( في « ناحية » ج 4 : 727 طبع أوربة ) : « قرأت بخط بعض الفضلاء الأئمة وهو أبو الفضل العباس بن علي المعروف بابن برد الخيار » بالراء أيضا . وجاء في « معجم الأدباء » ( ج 1 : ص 269 طبع هندية في ترجمة إبراهيم بن عباس الصولي ) : « واجتمع هارون بن محمّد بن عبد الملك الزيات وابن برد الخباز » بالزاي . [ 2 ] أي الضاربين بالطنبور ، وهو من آلات الطرب ذو عنق طويل وستة أوتار . فارسي معرّب . [ 3 ] في الأصول « قبله » وهو تصحيف : يقال : تل فلانا بتلة سوء ( بكسر التاء ) : أي رماه بأمر قبيح . [ 4 ] القصار والمقصر : محوّر الثياب ومبيضها ؛ لأنه يدقها بالقصرة وهي القطعة من الخشب . وحرفته القصارة بالكسر . [ 5 ] ثلبه : عابه . وجاء في « أساس البلاغة » « وفلان يتنادر علينا » ، ومعناه يحدّثنا بالنوادر والملح ، وفي الأصول : « وتبادر » وهو تصحيف . [ 6 ] كلمة فارسية ، جاء في « شفاء العليل » ص 165 : « قطرميز : قلة كبيرة من الزجاج معروفة ؛ وقال الشاعر : أنا لا أرتوي بطاس وكاس فاسقنيها بالزق والقطرميز وكذلك جاء في « معجم دوزي » : « قطرميز : إناء زجاجي برقبة قصيرة وفوّهة واسعة » . أقول : ومن البيت المذكور يرى أن الطاء ساكنة والراء محركة . [ 7 ] هكذا في الأصول . وفي الفارسية : « الجوجة : الفروجة » . وأكبر ظني أن تلك الكلمة هي المرادة ؛ بدليل قوله « مذبوحة مسموطة » . [ 8 ] سمط : نتف شعرها بالماء الحار . [ 9 ] في ح : « لحم الجوانيرات . . . نبيذ القامرطيرات » . [ 10 ] الأترج : فارسية وعربيته « متك » كفلس انظر كتب اللغة . [ 11 ] المفهوم من السياق أن تلك الكلمة معناها : حقيبة كان يضع فيها حاجاته . ولعلها كانت من جلد النمر . فالظاهر أن صوابها « بلنكبنة » .