أبي الفرج الأصفهاني

287

الأغاني

3 - أخبار ديك الجنّ ونسبه نسبه ونبذة في ترجمته / ديك الجنّ لقب غلب عليه [ 1 ] ، واسمه عبد السّلام بن رغبان [ 2 ] بن عبد السّلام بن حبيب بن عبد اللَّه بن رغبان بن يزيد [ 3 ] بن تميم . وكان جدّه تميم ممن أنعم اللَّه - عزّ وجلّ - عليه بالإسلام من أهل مؤتة [ 4 ] على يدي حبيب [ 5 ] بن مسلمة الفهريّ ، وكان شديد التشعّب [ 6 ] والعصبيّة على العرب ، يقول : ما للعرب علينا فضل ، جمعتنا وإيّاهم ولادة إبراهيم صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وأسلمنا كما أسلموا ، ومن قتل منهم رجلا منّا قتل به ، ولم نجد اللَّه عزّ وجلّ فضّلهم علينا ، إذ جمعنا [ 7 ] الدين . وهو شاعر مجيد يذهب مذهب أبي تمّام والشاميّين في شعره . من شعراء الدّولة العبّاسيّة . وكان من ساكني حمص ، ولم يبرح نواحي الشأم ، ولا وفد إلى العراق ولا إلى غيره منتجعا بشعره ولا متصدّيا لأحد . وكان يتشيّع تشيّعا حسنا ، وله مراث كثيرة في الحسين بن عليّ - عليهما السلام - ، منها قوله : يا عين لا للقضا ولا الكتب بكا الرّزايا سوى بكا الطَّرب / وهي مشهورة عند الخاص والعام ، ويناح بها . وله عدّة أشعار في هذا المعنى ، وكانت له جارية يهواها ، فاتّهمها بغلام له فقتلها ، واستنفد شعره بعد ذلك في مراثيها . قصيدته في هجاء ابن عمه قال أبو الفرج : ونسخت خبره في ذلك من كتاب محمّد بن طاهر ، أخبره بما فيه ابن أخ لديك الجنّ يقال له أبو وهب الحمصيّ ، قال : كان عمّي خليعا ماجنا معتكفا [ 8 ] على القصف واللهو ، متلافا لما ورث عن آبائه ، واكتسب بشعره من أحمد

--> [ 1 ] أصله دويبة توجد في البساتين ( انظر « حياة الحيوان الكبرى » للدميري ج 1 : ص 519 ) . [ 2 ] ترجم له ابن خلكان ( ج 1 : 415 ) وقد جاء فيه : « ومولده سنة 161 ه وتوفى في أيام المتوكل سنة 235 أو سنة 236 » . [ 3 ] كذا في ج ، و « تاريخ ابن عساكر » ( نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية رقم 1041 « تاريخ » ج 24 ص 112 ) . وفي ب ، س ، و « وفيات الأعيان » « زيد » . [ 4 ] مؤتة : قرية من قرى البلقاء بمشارف الشام . [ 5 ] كان من خواص معاوية وله معه في وقعة صفين آثار شكرها له . [ 6 ] الشعوبية ( بضم الشين ) : الذين يحتقرون أمر العرب ويصغرون شأنهم ولا يرون لهم فضلا على غيرهم ، والواحد شعوبي ، نسبة إلى شعوب . وشعوب : جمع شعب ( بالفتح ) ؛ وهو ما تشعب من قبائل العرب أو العجم . ولكن الشعوب بلفظ الجمع غلب على العجم ونسبوا إليه فقالوا شعوبي ، كما قالوا أنصاري نسبة إلى الأنصار . [ 7 ] يحتجون بقوله تعالى : * ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ أللهِ أَتْقاكُمْ ) * وقوله : * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) * وبقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في خطبته في حجة الوداع : « ليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى ، كلكم لآدم وآدم من تراب » . [ 8 ] في ب ، س : « منعكفا » وهو تحريف ، يقال : اعتكف وتعكف . قال في « القاموس المحيط » : « ولا تقل انعكف » . والقصف : اللهو