أبي الفرج الأصفهاني

279

الأغاني

قصته مع داود بن أحمد بن أبي دواد أخبرني الحسن بن عليّ وعمّي قالا حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني أبو الشّبل قال : كان محمّد بن يسير صديقا لداود [ 1 ] بن أحمد بن أبي دواد كثير الغشيان له ففقده أهله أيّاما وطلبوه فلم يجدوه ، وكان مع أصحاب له قد خرجوا يتنزّهون فجاؤوا إلى داود بن أحمد يسألونه عنه ، فقال لهم : اطلبوه في منزل « حسن » المغنّية فإن وجدتموه وإلا فهو في حبس أبي شجاع صاحب شرطة « خمار » التركي . فلما كان بعد أيام جاءه ابن يسير فقال له : إيه [ 2 ] أيها القاضي ، كيف دللت عليّ أهلي ؟ قال : كما بلغك ، وقد قلت في ذلك أبياتا . قال : أو فعلت ذلك أيضا ؟ زدني من برّك ، هات ، أيش [ 3 ] قلت ؟ فأنشده : ومرسلة توجّه كلّ يوم إليّ وما دعا للصبح داعي تسائلني وقد فقدوه حتّى أرادوا بعده قسم المتاع / إذا لم تلقه في بيت « حسن » مقيما للشّراب وللسّماع ولم ير في طريقي بني سدوس يخطَّ الأرض منه بالكراع [ 4 ] يدقّ [ 5 ] حزونها بالوجه طورا وطورا باليدين وبالذّراع فقد أعياك مطلبه وأمسى ( فلا تغلط ) حبيس أبي شجاع قال : فجعل ابن يسير يضحك ويقول : أيّها القاضي لو غيرك يقول لي هذا لعرف خبره . ثم لم يبرح ابن يسير حتى أعطاه داود مائتي درهم وخلع عليه خلعة من ثيابه . أبيات له في الحكم أخبرني عمّي قال : حدّثنا ابن مهرويه قال : حدّثني عليّ بن القاسم طارمة قال : كنت مع المعتصم لمّا غزا الروم ، فجاء بعض سراياه [ 6 ] بخبر عمّه [ 7 ] ، فركب من فوره وسار أجدّ سير وأنا أسايره ، فسمع منشدا يتمثّل في عسكره :

--> [ 1 ] لعله « دواد » اسم جده . [ 2 ] إيه : كلمة استزادة واستنطاق . [ 3 ] جاء في كتاب « معاني القرآن للفراء » ( نسخة خطية محفوظة بدار الكتب المصرية ) : « ومما كثر في كلام العرب فحذفوا منه أكثر من ذا ( يشير إلى حذف الألف من بسم اللَّه ) قولهم : أيش عندك ، فحذفوا إعراب » أي « وإحدى ياءيه ، وحذفت الهمزة من » شيء « وكسرت الشين » . وجاء في « المصباح المنير » في مادة شيأ ، « وقالوا : أي شي ، ثم خففت الياء وحذفت الهمزة تخفيفا وجعلا كلمة واحدة فقيل : أيش ، قاله الفارابي » وجاء في « شفاء الغليل » ص 15 : « أيش : بمعنى أي شيء خفف منه ، نص عليه ابن السيد في شرح أدب الكاتب ، وصرحوا لأنه سمع من العرب » وفيه أيضا : « قال السهيلي : وأيش في معنى أي شي ، كما يقال ويلمه في معنى ويل لأمه ، على الحذف لكثرة الاستعمال . » أقول : وقد جاء في « الأغاني » ( ج 2 : ص 36 من هذه الطبعة ) قال مجنون ليلى : قالت جننت على أيش فقلت لها الحب أعظم مما بالمجانين الحب ليس يفيق الدهر صاحبه وإنما يصرع المجنون في الحين [ 4 ] الكراع من الإنسان : ما دون الركبة إلى الكعب . [ 5 ] في الأصول : « يدف » بالفاء ، تصحيف . [ 6 ] سرايا : جمع سرية كقضية ، وهي قطعة من الجيش ، من خمسة أنفس إلى ثلاثمائة أو أربعمائة . [ 7 ] هو إبراهيم بن المهدي ، وخبره هو خروجه على المأمون .