أبي الفرج الأصفهاني

424

الأغاني

حضنيه [ 1 ] بالحق ، وكف ابن الزّبير وأحسن بشر جائزته وكسوته ، وشمت حجّار بن أبجر بمحمد بن عمير - وكان عدوّه - وأقبلت بنو أسد على ابن الزّبير فقالوا : عليك غضب اللَّه ، أشمتّ حجّارا بمحمد ، واللَّه لا نرضى عنك حتى تهجوه هجاء يرضى به محمّد بن عمير عنك ، أو لست تعلم أن الفرزدق أشعر العرب ؟ / قال : بلى ، ولكن محمّدا ظلمني وتعرّض لي ، ولم أكن لأحلم عنه إذ فعل ، فلم تزل به بنو أسد حتى هجا حجّارا ، فقال : سليل النصارى سدت عجلا ولم تكن لذلك أهلا أن تسود بني عجل [ 2 ] / ولكنّهم كانوا لئاما فسدتهم ومثلك من ساد اللئام بلا عقل وكيف بعجل إن دنا الفصح واغتدت عليك بنو عجل ومرجلكم يغلي [ 3 ] وعندك قسّيس النصارى وصلبها وعانيّة صهباء مثل جنى النحل [ 4 ] قال : فلما بلغ حجّارا قوله شكاه إلى بشر بن مروان ، فقال له بشر : هجوت حجّارا ؟ فقال : لا واللَّه أعزّ اللَّه الأمير ، ما هجوته ، لكنّه كذب عليّ ، فأتاه ناس من بني عجل وتهدّدوه بالقتل ، فقال فيهم : تهدّدني عجل ، وما خلت أنّني خلاة لعجل والصليب لها بعل [ 5 ] وما خلتني والدهر فيه عجائب أعمّر حتى قد تهدّدني عجل وتوعدني بالقتل منهم عصابة وليس لهم في العزّ فرع ولا أصل وعجل أسود في الرخاء ، ثعالب إذا التقت الأبطال واختلف النّبل فإن تلقنا عجل [ 6 ] هناك فما لنا ولا لهم م الموت منجّى ولا وعل [ 7 ] منعه عبد الرحمن الخروج إلى الشام وقال النضر في كتابه : لما منع عبد الرحمن بن أم الحكم عبد اللَّه بن الزّبير الخروج إلى الشأم ، وأراد حبسه ، لجأ إلى سويد بن منجوف ، واستجار به ، فأخرجه مع بني شيبان في بلادهم ، وأجازه [ 8 ] عمل ابن أمّ الحكم ، فقال يمدحه : أليس ورائي إن بلاد تجهّمت سويد بن منجوف وبكر بن وائل [ 9 ] حصون براها اللَّه لم ير مثلها طوال أعاليها شداد الأسافل

--> [ 1 ] الحضن : الجنب . [ 2 ] بنو عجل : قبيلة من ربيعة ، وهو عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل . وفي أ ، ج ، ب ، س « ومن يكن كذلك أهل « ، وما أثبتناه عن ط ، مط . [ 3 ] الفصح : عيد للنصارى . [ 4 ] صهباء : ذات صهبة بالضم : وهي حمرة أو شقرة . [ 5 ] الخلي : الرطب من النبات واحدته خلاة ، وقيل : الخلاة كل بقلة قلعتها ، والبعل من النخل : ما شرب بعروقه من غير سقي ولا ماء سماء . [ 6 ] في ط ، مط « يوما » . [ 7 ] في ب ، س « والموت » وهو تحريف ، التصويب عن ج ، ط ، مط . أي من الموت . والوعل : الملجأ . [ 8 ] أي يسر له أن يجتاز حدود ولايته . [ 9 ] تجهمه وتجهم له : استقبله بوجه كريه ، وقوله : « وبكر بن وائل » لأن بني شيبان من بكر .