أبي الفرج الأصفهاني
256
الأغاني
إذا ما دعوا للبغي قاموا وأشرقت وجوههم ، والرّشد ورد له نفر [ 1 ] فواعجبا حتّى خصيلة أصبحت موالي عزّ لا تحلّ لها الخمر ! - قوله : موالي عزّ ، يهزأ بهم . ولا تحلّ لهم الخمر ، أراد فحرّموا الخمر على أنفسهم كما يفعل العزيز ، وليسوا هناك - : ألمّا كشفنا لأمة الذّلّ عنكم تجرّدت لا برّ جميل ولا شكر [ 2 ] فإن يك ظنّي صادقا تجز منكم جوازي الإله والخيانة والغدر [ 3 ] قال : فأقاموا على الحرب والنزول على حكمهم ، وغاظتهم بنو ذبيان ومحارب بن خصفة . وكان رئيس محارب حميضة بن حرملة . ونكصت عن حصين قبيلتان من بني سهم وخانتاه ، وهما عدوان وعبد عمرو بنا سهم ، فسار حصين ، وليس معه من بني سهم إلا بنو وائله بن سهم وحلفاؤهم وهم الحرقة ، وكان فيهم العدد ، فالتقوا بدارة موضوع ، فظفر بهم الحصين وهزمهم وقتل منهم فأكثر . وقال الحصين بن الحمام في ذلك : انتصاره عليهم وشعره في ذلك وفخره بقومه جزى اللَّه أفناء العشيرة كلَّها بدارة موضوع عقوقا ومأثما [ 4 ] بني عمّنا الأدنين منهم ورهطنا فزارة إذا رامت بنا الحرب معظما [ 5 ] / ولمّا رأيت الودّ ليس بنافعي وإن كان يوما ذا كواكب مظلما [ 6 ] صبرنا وكان الصبر منا سجيّة بأسيافنا يقطعن كفا ومعصما نفلَّق هاما من رجال أعزّة علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما نطاردهم نستنقذ الجرد بالقنا ويستنقذون السّمهريّ المقوّما [ 7 ] - نستنقذ الجرد ، أي نقتل الفارس فنأخذ فرسه . ويستنقذون السمهريّ وهو القنا الصلب ، أي نطعنهم فتجرّهم الرماح - لدن غدوة [ 8 ] حتى أتى الليل ما ترى من الخيل [ 9 ] إلَّا خارجيّا مسوّما
--> - الجيم استحلفه بجده وهو بخته . ونصبه على المصدر ، كأنه قال : أجدا منك ، أو بطرح الباء ومعناه أبجد هذا منك . ولا يستعمل إلا مضافا . وصعر : جمع أصعر ، وصف من الصعر بالتحريك وهو ميل الخد ؛ يقال : صعر خده ، إذا أماله عن النظر إلى الناس تهاونا . [ 1 ] النفر : الجماعة يتقدمون في الأمر . [ 2 ] اللأمة : الدرع . يريد لباس الذل . تجرد للأمر : جدّ فيه ، أي جددت في قتالنا . [ 3 ] الجوازي : الجزاء ، جمع جازية ، مصدر على فاعلة . [ 4 ] الأفناء من الناس : الأخلاط ، واحدها فنو بالكسر أو فنا كعصا . ودارة موضوع : موضع بين ديار بني مرة وديار بني شيبان . [ 5 ] أي جزى اللَّه بني عمنا معظما أي أمرا معظما . [ 6 ] اسم كان ضمير اليوم ، أي وإن كان اليوم يوما ذا كواكب . ويوم ذو كواكب : ذو شدائد ، كأنه أظلم بما فيه من الشدائد حتى رئيت كواكب السماء . [ 7 ] الجرد : جمع أجرد وجرداء . وفرس أجرد : قصير الشعر رقيقه ، وذلك من علامات العتق والكرم . والسمهري : نسبة إلى سمهر ، وهو رجل كان يثقف الرماح . [ 8 ] ورد نصب غدوة بعد لدن وهو نادر ، فلدن حينئذ منقطعة عن الإضافة لفظا ومعنى ، وغدوة بعدها منصوبة على التمييز للدن أو على أنها خبر لكان محذوفة مع اسمها أي لدن كانت الساعة غدوة . ويجوز جر غدوة بالإضافة على الأصل ، ورفعها بكان تامة محذوفة . والغدوة : البكرة أو ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس . [ 9 ] في الأصول : « من الليل » . والتصحيح عن « مختار الأغاني » و « المفضليات » و « منتهي الطلب » . والخارجي هنا : كل ما فاق جنسه