أبي الفرج الأصفهاني
257
الأغاني
وأجرد كالسّرحان يضربه النّدى ومحبوكة كالسيّد شقّاء صلدما [ 1 ] يطأن من القتلى ومن قصد القنا خبارا فما يجرين إلا تقحّما [ 2 ] / عليهنّ فتيان كساهم محرّق وكان إذا يكسو أجاد وأكرما [ 3 ] / صفائح بصرى أخلصتها قيونها ومطَّردا من نسج داود مبهما [ 4 ] جزى اللَّه عنا عبد عمرو ملامة وعدوان سهم ما أذلّ وألأما فلست بمبتاع الحياة بسبّة ولا مرتق من خشية الموت سلَّما رثاؤه نعيم بن الحارث وقال أبو عبيدة : وقتل في تلك الحرب نعيم بن الحارث بن عباد بن حبيب بن وائلة بن سهل ، قتلته بنو صرمة يوم دارة موضوع ، وكان وادّا للحصين فقال يرثيه : قتلنا خمسة ورموا نعيما وكان القتل للفتيان زينا لعمر الباكيات على نعيم لقد جلَّت رزيّته علينا فلا تبعد نعيم فكلّ حيّ سيلقى من صروف الدهر حينا [ 5 ] لومه بني حميس حين فارقوا قومه قال أبو عبيدة : ثم إن بني حميس كرهوا مجاورة بني سهم ففارقوهم ومضوا ، فلحق بهم الحصين بن الحمام فردّهم ولامهم على كفرهم نعمته وقتاله عشيرته عنهم ، وقال في ذلك : إنّ أمرأ بعدي تبدّل نصركم بنصر بني ذبيان حقّا لخاسر [ 6 ]
--> - ونظائره . والخيل المسومة : الَّتي عليها سمة أي علامة تعرف بها ، والمرسلة عليها ركبانها . [ 1 ] السرحان : الذئب ، وكذا السيد . والمحبوك : الفرس الشديد الخلق القويّ . والأشق من الحيل : ما يشتق في عدوه ويذهب يمينا وشمالا كأنه يميل في أحد شقيه ، والطويل . يقال : فرس أشق ، والأنثى شقاء . وفي ب ، س : « نيقا » وهو تحريف ، والصلدم : الصلب ، والشديد الحافر . [ 2 ] انقصد الرمح : انكسر نصفين حتى يبين ، وكل قطعة قصدة بالكسر والجمع قصد . والخبار من الأرض : ما لان واسترخى وكانت فيه أحجار ، وفي ب ، س : « جيادا » ، وفي ج « شريحا » وهو تحريف . وتقحم الأمر : رمى بنفسه فيه ، وفي « المفضليات » و « منتهى الطلب » : « إلا تجشما » . [ 3 ] محرق : لقب الحارث بن عمرو ملك الشام من آل جفنة . وإنما سمي بذلك لأنه أوّل من حرق العرب في ديارهم . فهم يدعون آل محرق ؛ وهو أيضا لقب عمرو بن هند لأنه حرق مائة من بني تميم . [ 4 ] في ب ، س : « محكما » . والقيون : جمع قين بالفتح ، وهو الحداد . ومطردا : أي ودرعا مطردا ( والدرع قد تذكر ) واطرد الشيء : تبع بعضه بعضا ، واطرد الأمر : استقام . والمعنى تتابعت حلقاتها واتصلت ، ومبهما : لا مأتى له ولا ثلم فيه . [ 5 ] فلا تبعد : فلا تهلك . والحين : الموت . [ 6 ] في البيت خرم .