السيد الخوئي

218

معجم رجال الحديث

والمحاسن : " وكان هذا الرجل كثير المحاسن ، حديد الخاطر ، جم الفضائل ، غزير العلم ، وكان من أهل عكبري ، من موضع يعرف بسويقة بن بصري ، وانحدر مع أبيه إلى بغداد ، بدأ بقراءة العلم على أبي عبد الله المعروف بالجعل بدرب رباجة ، ثم قرأ من بعده على أبي ياسر غلام أبي الحسن بباب خراسان . فقال له أبو ياسر : لم لا تقرأ على علي بن عيسى الرماني الكلام وتستفيد منه ، فقال : ما أعرفه ولا لي به أنس ، فأرسل معي من يدلني عليه ، قال : ففعل ذلك وأرسل معي من أوصلني إليه ، فدخلت عليه والمجلس غاص بأهله ، وقعدت حتى انتهى بي المجلس ، فلما خف الناس قربت منه ، فدخل عليه داخل ، فقال : بالباب إنسان يؤثر لحضور مجلسك وهو من أهل البصرة ، فقال : هو من أهل العلم ، فقال غلامه : لا أعلم ، إلا أنه يؤثر لحضور مجلسك ، فأذن له فدخل عليه فأكرمه وطال الحديث بينهما ، فقال الرجل لعلي بن عيسى : ما تقول في يوم الغدير والغار ؟ فقال : أما خبر الغار فدراية ، وأما خبر الغدير فرواية ، والرواية ما توجب ما توجبه الدراية ، قال : وانصرف البصري ولم يحر خطابا يورد إليه ، قال المفيد رضي الله عنه : فقلت أيها الشيخ مسألة ، فقال : هات مسألتك ، فقلت : ما تقول فيمن قاتل الإمام العادل ؟ قال : يكون كافرا ، ثم استدرك ، فقال : فاسقا ، فقلت : ما تقول في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ قال : إمام ، قال : قلت فما تقول في يوم الجمل وطلحة والزبير ، فقال : تابا ، فقلت : أما خبر الجمل فدراية ، وأما خبر التوبة فرواية ، فقال لي : كنت حاضرا وقد سألني البصري ؟ فقلت : نعم رواية برواية ، ودراية بدراية ، فقال : بمن تعرف وعلى من تقرأ ، قلت : أعرف بابن المعلم ، وأقرأ على الشيخ أبي عبد الله الجعل ، فقال : موضعك ، ودخل منزله وخرج ومعه رقعة قد كتبها وألصقها ، فقال لي : أوصل هذه الرقعة إلى أبي عبد الله ، فجئت بها إليه فقرأها ، ولم يزل يضحك بينه وبين نفسه ، ثم قال : أيش جرى لك في مجلسه ، فقد وصاني بك ولقبك المفيد ، فذكر المجلس بقصته فتبسم " . ( إنتهى ) .