السيد مرتضى الرضوي
62
مع رجال الفكر
وصل إليها علماء الاختراع والكشف . فإن من تقاليد العلم المقدسة أن تراقب الدراسات ، وتعرف التطورات ، وأن يتجه النظر إلى جديد يعرف ، لا أن يتجمد تجاه ما عرف . إن هذا السلوك العلمي الرفيع هو الذي يوحي به القرآن الكريم ، فإن الله تعالى يقول : " وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " ويأمر رسوله بأن يستزيده من العلم ، ويجعله من أعز آماله التي يتوجه فيها بالدعاء إلى ربه فيقول : " وقل رب زدني علما " فإذا كان الإنسان مهما أوتي من العلم لم يؤت إلا قليلا منه . وإذا كان المثل الأعلى للبشرية الكاملة ، وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم محتاجا إلى أن يتزيد ربه علم ما لم يعلم ، فما بالنا بالإنسان المحدود علما وعقلا ، أليس من واجبه أن يتطلع دائما إلى كل أفق ليعلم ما لم يكن يعلم . ولذلك طربت وأخذ تني روعة لصنيع هذا العالم الشيعي الإمامي ، حيث لم يكتف بما عنده وبما جمعه من علم شيخ الطائفة ومرجعها الأكبر في التفسير " الإمام الطوسي صاحب كتاب التبيان " حتى نزعت نفسه إلى علم جديد بلغه ، هو علم صاحب الكشاف ، فضم هذا الجديد إلى القديم ، ولم يحل بينه وبينه اختلاف المذهب ، وما لعله يسوق إليه من عصبية ، كما لم يحل بينه وبينه حجاب المعاصرة ، حجاب ، فهذا رجل قد انتصر بعد انتصاره العلمي الأول نصرين آخرين : نصرا على العصبية المذهبية ، ونصرا على حجاب المعاصرة ، كلاهما كان يقضي المعارضة والمنافسة ، لا المتابعة ، الناقدة ، وإن جهاد النفس لهو الجهاد الأكبر لو كانوا يعلمون . - 4 -