السيد مرتضى الرضوي
63
مع رجال الفكر
فإذا كنت أقدم هذا الكتاب للمسلمين في مذهب ، وفي كل شعب ، فإنما أقدمه لهذه المزايا وأمثالها ، وليعتبروا بخير ما فيه من العلم القوي والنهج السوي ، والخلق الرضي . وقد يكون في كتاب بعد ما لا أوافق أنا عليه ، أو ما لا يوافق عليه هؤلاء أو أولئك من قارئيه أو دارسيه ، ولكن هذا لا يغض من عظمة هذا البناء الشامخ الذي بناه الطبرسي ، فإن هذا شأن المسائل التي تقبل أن تختلف فيها وجهات النظر ، فليقرأ المسلمون بعضهم لبعض ، وليقبل بعضهم على علم بعض ، فإن العلم هنا وهناك ، والرأي مشترك ، ولم يقصر الله مواهبه على فريق من الناس دون فريق ، ولا ينبغي أن نظل على ما أورثتنا إياه عوامل الطائفية ، والعنصرية من تقاطع وتدابر وسوء ظن ، فإن هذه العوامل مزورة على المسلمين ، مسخرة من أعدائهم عن غرض مقصود لم يعد يخفى على أحد . إن المسلمين ليسوا أرباب مختلفة ، أديان مختلفة ، ولا أناجيل مختلفة ، وإنما هم أرباب دين واحد ، وكتاب واحد ، وأصول واحدة ، فإذا اختلفوا فإنما هو اختلاف الرأي مع الرأي ، والرواية مع الرواية ، والمنهج مع المنهج ، وكلهم طلاب الحقيقة المستمدة من كتاب الله ، وسنة رسول الله ، والحكمة ضالتهم جميعا ينشدونها من أي أفق . فأول شئ على المسلمين وأوجبه على قادتهم وعلمائهم أن يتبادلوا الثقافة والمعرفة ، وأن يقلعوا عن سوء الظن وعن التنابز بالألقاب ، والتهاجر بالطعن والسباب ، وأن يجعلوا الحق رائدهم ، والإنصاف قائدهم ، وأن يأخذوا من كل شئ بأحسنه : " فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، أولئك الذين هداهم الله ،