السيد مرتضى الرضوي

50

مع رجال الفكر

وفي مشكلاته كل برهان مبين ، وهو بحمد الله للأديب عمدة ، وللنحوي عدة ، وللمقرئ بصيرة ، وللناسك ذخيرة ، وللمتكلم حجة ، وللمحدث محجة ، وللفقيه دلالة ، وللواعظ آلة . بهذه العبارات الواصفة الكاشفة قدم الإمام السعيد ، أمين الإسلام أبو علي ، الفضل بن الحسن الطبرسي ، كتابه الجليل الذي هو نسيج وحده بين كتب التفسير الجامعة ، ولم أجد أحسن من هذه العبارات في وصف هذا الكتاب ، وبيان منهجه ، فآثرت أن أفسح المجال لها ، وأن أجعلها أول ما يطالع القارئ ، ولم يكن ذلك إلا بعد أن تنقلت في رحاب الكتاب من موضع إلى موضع ، واختبرت واقعه في كثير مما يعد من مزالق الأقدام ، ومتائه الأفهام ، ومضائق الأقلام ، فوجدته كما وصفه صاحبه ، وعلمت أنه لم يتكثر بما ليس فيه ، ولم يعد إلا بما يوفيه . ولقد قلت : أن هذا الكتاب نسيج وحده بين كتب التفسير ، وذلك لأنه مع سعة بحوثه وعمقها ، له خاصية في الترتيب والتبويب ، والتنسيق والتهذيب ، لم تعرف لكتب التفسير من قبله ، ولا تكاد تعرف لكتب التفسير من بعده : فعهدنا بكتب التفسير الأولى أنها تجمع الروايات والآراء في المسائل المختلفة ، وتسوقها عند الكلام على الآيات سوقا متشابكا ربما اختلط فيه فن بفن ، فما يزال القارئ يكد نفسه في استخلاص ما يريد من هنا وهناك حتى يجتمع إليه ما تفرق ، وربما وجد العناية ببعض النواحي واضحة إلى حد الاملال ، والتقصير في بعض آخر واضحا إلى درجة الاخلال . أما الذين جاؤوا بعد ذلك من المفسرين ، فلئن كان بعضهم قد أطنبوا ، وحققوا وهذبوا ، وفصلوا وبوبوا ، إن قليلا منهم أولئك الذين استطاعوا مع ذلك أن يحتفظوا لتفسيرهم بالجو القرآني الذي يشعر معه القارئ ، بأنه يجول في مجالات متصلة