السيد مرتضى الرضوي
51
مع رجال الفكر
لكتاب الله اتصالا وثيقا ، وتتطلبها خدمته حقا ، لا لأدنى ملابسة ، وأقل مناسبة . لكن كتابنا هذا كان أول - ولم يزل أكمل - مؤلف من كتب التفسير الجامعة استطاع أن يجمع إلى غزارة البحث ، وعمق الدرس ، وطول النفس في الاستقصاء . هذا النظم الفريد ، القائم على التقسيم والتنظيم ، والمحافظة على خواص تفسير القرآن ، وملاحظة أنه فن يقصد به خدمة القرآن ، لا خدمة اللغويين بالقرآن ، ولا خدمة الفقهاء بالقرآن ، ولا تطبيق آيات القرآن على نحو سيبويه ، أو بلاغة عبد القاهر ، أو فلسفة اليونان أو الرومان ، ولا الحكم على القرآن بالمذاهب التي يجب أن تخضع هي لحكم القرآن ! . ومن مزايا هذا التنظيم أنه يتيح لقارئ الكتاب فرصة القصد إلى ما يريده قصدا مباشرا ، فمن شاء أن يبحث عن اللغة عمد إلى فصلها المخصص لها ، ومن شاء أن يبحث بحثا نحويا اتجه إليه ، ومن شاء معرفة القراءات دراية أو تخريجا وحجة عمد إلى موضع ذلك في كل آية فوجده ميسرا محررا ، وهكذا ولا شك أن هذا فيه تقريب أي تقريب على المشتغلين بالدراسات القرآنية ، ولا سيما في عصرنا الحاضر الذي كان من أهم صوارف المثقفين فيه عن دراسة كتب التفسير ما يصادفونه فيها من العنت ، وما يشق عليهم من متابعتها في صبر ودأب وكد وتعب . فتلك مزية نظامية لهذا الكتاب ، بجانب مزاياه العلمية الفكرية . - 2 - وهناك منهجان علميان في التأليف : أحدهما : أن يستقبل المؤلف قراءه بما يراه هو ، وما انتهى إليه بحثه واجتهاده ، فيجعله قصاراه وهدفه ، ويحطب في سبيله ، ويجول في أوديته ، دون أن يحيد عنه ، أو