السيد مرتضى الرضوي
43
مع رجال الفكر
اكتملت كتابا سويا أعتقد أنه تضمن أعز أفكاري ، وأخلد آثاري ، وأعظم ما أرجو به ثواب ربي ، فإن خير ما يحتسبه المؤمن عند الله ، هو ما ينفقه من الجهد الخاص في خدمة كتاب الله . ولقد تهيأ لي بهذه الأوجه من النشاط العلمي أن أطل على العالم الإسلامي من نافذة مشرفة عالية وأن أعرف كثيرا من الحقائق التي كانت تحول بين المسلمين واجتماع الكلمة ، وائتلاف القلوب على إخوة الإسلام ، وأن أتعرف إلى كثير من ذوي الفكر والعلم في العالم الإسلامي ، ثم تهيأ لي بعد ذلك وقد عهد إلي بمنصب مشيخة الأزهر أن صدرت فتواي في جواز التعبد على المذاهب الإسلامية الثابتة الأصول ، المعروفة المصادر ، المتبعة لسبيل المؤمنين ، ومنها مذهب الشيعة الإمامية " الاثنا عشرية " وهي تلك الفتوى المسجلة بتوقيعنا في دار التقريب التي وزعت صورتها الزنكغرافية بمعرفتنا والتي كان لها ذلك الصدى البعيد في مختلف بلاد الأمة الإسلامية ، وقرت بها عيون المؤمنين المخلصين الذين لا هدف لهم إلا الحق والألفة ومصلحة الأمة . وظلت تتوارد على الأسئلة ، والمشاورات ، والمجادلات في شأنها ، وأنا مؤمن بصحتها ، ثابت على فكرتها ، أؤيدها في الحين بعد الحين ، فيما أبعث بها من رسائل للمستوضحين أو أرد به على شبه المعترضين ، وفيما أنشر من مقال ينشر ، أو حديث يذاع ، أو بيان أدعو به إلى الوحدة والتماسك ، والالتفات حول أصول الإسلام ، ونسيان الضغائن والأحقاد ، حتى أصبحت والحمد لله حقيقة مقررة ، تجري بين المسلمين مجرى القضايا المسلمة بعد أن كان المرجفون في مختلف عهود الضعف الفكري ، . والخلاف الطائفي ، والنزاع السياسي يثيرون في موضوعها الشكوك والأوهام بالباطل . وها هو ذا الأزهر الشريف ينزل على حكم المبدأ ، مبدأ التقريب بين أرباب