السيد مرتضى الرضوي
139
مع رجال الفكر
ذلك أن أرض فدك - نحلة كانت أو ميراثا - هي حق خالص لفاطمة لا يمكن المماراة فيه . والذين يمنعون النظر في نقاش أبي بكر للزهراء ، لا يغيب عنهم أن الخليفة الأول لم ينكر على سيدة نساء العالمين دعوة النحلة ، لكنه لم يقبلها بسبب افتقارها إلى سلامة العدد والنوعية في شهود التأييد . وقد يرى راؤون ألا تثريب على الشيخ إذ فعل ، لأنه إنما أبى الأخذ بشهادة منقوصة ، أو أبى الاعتداد بحجية شهادة الزوج والأولاد . ولقد يرى راؤون أيضا ألا تثريب عليه ، إذ قد عدا مقام فاطمة وعلي والحسنين - وإنهم لأهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا - فمال إلى مرتبة من عداهم من المسلمين ، الذين تجوز فيهم التهمة ، وترقى إليهم الشبهات . . لا تثريب عليه في الحالتين ( 1 ) ، كما يذهب ذاهبون ، إن نحن أخذنا بنظرة يومنا هذا إلى الأمور ، فرأينا أبا بكر في الأول يمتثل حرفية القانون ، وفي الثانية يلتزم جادة المساواة ، أخذا بمقولة ألا تنهض الشهادة إلا برجلين ، أو برجل وامرأتين كنص الآية الكريمة ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ) البقرة : 282 . . . ( 2 ) ثم سيرا على نهج التسوية في التبعات بين
--> ( 1 ) هذه مجاراة من الأستاذ في الموضوع ، وإلا ففي التشريع الإسلامي أن ذا اليد لا يطالب بالدليل كما تجد التفصيل في نفس الكتاب . - المؤلف - ( 2 ) قال المرحوم العلامة المحقق الشيخ محمود أبو ريه في كتابه : " شيخ المضيرة " في الطبعة الثالثة لدار المعارف بمصر ص 169 . " كنا نشرنا كلمة بمجلة " الرسالة " المصرية عن موقف أبي بكر من الزهراء في هذا الميراث ، ننقل منها ما يلي : " إننا إذا سلمنا بأن خبر الآحاد الظني يخصص الكتاب القطعي ، وأنه قد ثبت أن النبي قال : إنا لا نورث . وأنه لا تخصيص في عموم هذا الخبر ، فإن أبا بكر كان يسعه أن يعطي فاطمة رضي الله عنها بعض تركة أبيها ، كأن يخصها بفدك ، وهذا من حقه الذي لا يعارضه فيه أحد ، إذ يجوز للإمام أن يخص من يشاء بما شاء ، وقد خص هو نفسه الزبير بن العوام ومحمد بن مسلمة وغيرهما ببعض متروكات النبي ، على أن فدك هذه التي منعها أبو بكر من فاطمة لم تلبث أن أقطعها الخليفة عثمان لمروان . " العدد 518 من السنة الحادية عشر من مجلة الرسالة " . - المؤلف -