السيد مرتضى الرضوي

134

مع رجال الفكر

إننا إذا أخذنا بشروط الأهلية التي ذكرها كل من أبي بكر وعمر ( رض ) لمن ينبغي أن يكون في منصب القيادة بعد رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام . وجدنا أنها لم تكن تنطبق على أي منها قدر انطباقها على آل البيت . فلقد قال أبو بكر ( رض ) : ( وإن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لحي من قريش وهم أوسط دارا ونسبا ( 1 ) . وقال أول من عبد الله في الأرض هم أولياؤه وعشيرته ( 2 ) . وقال عمر ( رض ) : العرب لا تمتنع أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم ، وولي أمورهم منهم ، ولنا بذلك على من أبى الحجة الظاهرة ، والسلطان المبين . من ذا ينازعنا سلطان محمد ، وإمارته ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مدل بباطل ، أو متجانف للإثم ، أو متورط في هلكة ( 3 ) . فإن كانت هذه شروط الأهلية كان الأولى بالقيادة محمد وآل بيته عليه وعليهم الصلاة والسلام إذ لم يكن في العرب أوسط منهم دارا ، ونسبا ، وكانوا هم أولياؤه وعشيرته ، وفيهم القيادة ، وبيتهم مهبط الوحي ، ومحف الملائكة . ثم إن مقالة عمر ( رض ) بذاتها تثبت أن من نازع من هم بهذه المواصفات منصب القيادة فهو مدل بباطل ، ومتجانف لإثم ، ومتورط في هلكة . أفلا ندرك ما في هذه العبارة من معان ؟ إن مرشح الأنصار لم يكن بالشخصية التي يجمع عليها المسلمون آنذاك ، كما لم

--> ( 1 ) الطبري : 2 / 446 ، ابن هشام : السيرة النبوية : 4 / 339 . ( 2 ) الطبري : نفس الموضع . ( 3 ) المصدر نفسه : 2 / 457 .