السيد مرتضى الرضوي

133

مع رجال الفكر

عمر . أم أن أبا بكر يحاول أن يموه على الهدف الحقيقي من بعثة أسامة ؟ ولنترك القوم مع جيش أسامة على أبواب المدينة ينتظرون ويراقبون من بعد تطورات مرض الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وهم بموقفهم هذا قد تحايلوا على أمر الرسول : فلا هم نفذوا أمره ولا هم ظاهرون أمامه . وبدا وكأنهم يوهمون الرسول أنهم خرجوا . . هل مثل هذا السلوك يصح من أناس تخرجوا من مدرسة الرسول . . ؟ ( 1 ) . وقال الدكتور أحمد عز الدين المصري : إن السلوك الذي سلكته القدوة في السقيفة من تجاهل لرأي الناس لأنهم رعاع ، وغوغاء كما وصفهم بذلك عبد الرحمن بن عوف ، وعدم اعتبار رأيهم ، والاكتفاء برأي النخبة في حسم القضايا المصيرية ، وعدم إعطاء كل فرد حقه في التعبير عن رأيه بحرية . كل هذا ورثناه ، وتشربته أنسجة مجتمعاتنا . سداها ، ولحمتها ، وانسكب في أصلابنا جيلا بعد جيل ، فإذا بكل أمورنا تقررها طغمات تدير أنظمة ، أو نخبات تقود أحزابا ، ومنظمات ، دون أخذ بما يجيش في نفوس القاعدة العريضة التي يقوم عليها بناء المجتمع . إن ما حدث في السقيفة - إذا نظرنا بعين الخائضين في السياسة ، وأردنا تقديمه إلى الناس في القرن العشرين - لا يمكن اعتباره إجراء سليما يتفق ومبادئ الإسلام السياسية لأنه لم يعط صوتا لكل مواطن بل أعطى صوتا لكل قبيلة حضرت ، دون معاملة بقية القبائل . والقوى السياسية الأخرى بنفس المعاملة ، ومن ثم تجاهل القطاع الأعرض من الشعب وحرمهم حقهم في المشاركة في اتخاذ القرار ، واختيار القادة .

--> ( 1 ) فتح الباري ج 8 / باب 87 كتاب المغازي . .