السيد مرتضى الرضوي

125

مع رجال الفكر

كذلك نسمع عن بطولة عمر ، وشجاعته ، وقوته الشئ الكثير حتى قيل أن قريش خافت عندما أسلم عمر ، وقويت شوكة المسلمين بإسلامه . وقيل : إن الله أعز الإسلام بعمر بن الخطاب . وقيل : بأن رسول الله لم يجهر بدعوته إلا بعد إسلام عمر . ولكن التاريخ الثابت الصحيح ، لا يوقفنا على شئ من هذه البطولة والشجاعة ، ولا يعرف التاريخ رجلا واحدا من المشاهير ، أو حتى من العاديين الذين قتلهم عمر ابن الخطاب في مبارزة ، أو في معركة كبدر ، واحد ، والخندق وغيرها بل العكس هو الصحيح . فالتاريخ يحدثنا أنه هرب مع الهاربين في معركة أحد وكذلك هرب يوم حنين ، وبعثه رسول الله لفتح مدينة خيبر فرجع مهزوما ، وحتى السرايا التي شارك فيها كان تابعا غير متبوع ، وآخرها سرية أسامة التي كان فيها مأمورا تحت قيادة الشاب أسامة بن زيد . فأين دعوى البطولات والشجاعة من هذه الحقايق . . . يا أولي العقول ؟ ونسمع عن تقوى عمر بن الخطاب ومخافته وبكائه من خشية الله الشئ الكثير ، حتى قيل : أنه كان يخاف أن يحاسبه الله لو عثرت بغلة في العراق لأنه لم يعبد لها الطريق . ولكن التاريخ الثابت الصحيح يحدثنا أنه كان فظا غليظا لا يتورع ولا يخاف فيضرب من يسأله عن آية من كتاب الله حتى يدميه بدون ذنب اقترفه ، بل وتسقط المرأة حملها لمجرد رؤيته هيبة ومخافة منه . ولماذا لم يتورع مخافة من الله عندما سل سيفه وهدد كل من يقول : بأن محمدا قد مات ، وأقسم بالله أنه لم يمت ، وإنما ذهب يناجي ربه كما فعل موسى بن عمران