السيد مرتضى الرضوي
124
مع رجال الفكر
وفضل مضر على ربيعة ، ففرض لمضر ثلاثمائة ولربيعة مائتين ( 1 ) . وفضل الأوس على الخزرج ( 2 ) . فأين هذا التفضيل من العدل يا أولي الألباب . ويسمع عن علم عمر بن الخطاب الكثير الذي لا حصر له حتى قيل أنه أعلم الصحابة ، وقيل إنه وافق ربه في كثير من آرائه التي ينزل القرآن بتأييدها في العديد من الآيات التي يختلف فيها عمر والنبي . ولكن الصحيح من التاريخ يدلنا على أن عمر لم يوافق القرآن حتى بعد نزوله ، عندما سأله أحد الصحابة أيام خلافته فقال : يا أمير المؤمنين إني أجنبت فلم أجد الماء فقال له عمر : لا تصل ، واضطر عمار بن ياسر أن يذكره بالتيمم ولكن عمر لم يقنع بذلك وقال لعمار : إنا نحملك ما تحملت ( 3 ) . فأين علم عمر من آية التيمم المنزلة في كتاب الله وأين علمه من سنة النبي الذي علمهم كيفية التيمم كما علمهم الوضوء : وعمر نفسه يعترف بالعديد من القضايا بأنه ليس بعالم ، بل بأن كل الناس أفقه منه حتى ربات الحجال وبقوله عدة مرات لولا علي لهلك عمر . ولقد أدركه الأجل ومات ولم يعرف حكم الكلالة التي حكم فيها بأحكام متعددة ومختلفة كما يشهد بذلك التاريخ . فأين هذا العلم يا أولي الأبصار ؟
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 106 . ( 2 ) فتوح البلدان ص 437 . ( 3 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 106 .