السيد مرتضى الرضوي
103
مع رجال الفكر
( ذلك الكتاب لا ريب فيه ) فانتفاء الريب والشك اقتضى وجود معصوم بعد النبي عليه وآله السلام يعلم ما في الكتاب من صغيرة ، وكبيرة علما يقينيا ييسر تطبيقه ، ويعصم الناس من الخلاف ، لأن النبي لم يفسر القرآن قبل موته ، ولم يترك في كل حال مستجد أمرا ، بل هناك من الأمور ما وقع بعد النبي ، واختلف الناس فيه لعدم وجود شئ فيه . ولأن عملية التشريع عملية مستمرة متواصلة لكونها مرتبطة بالأحداث والمستجدات ، لذا وجب أن تكون القيادة على يقين فيما تقول وتفتي به ، لأنها لو أخطأت فسدت على الناس حياتهم . ثم إن الله أمر بطاعة القيادة فقال : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ، وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) . فنص على أن أولي الأمر تجب طاعتهم كما تجب أن تكون أحكامهم ، وأوامرهم ونواهيهم موافقة للشرع مطابقة لأحكام الدين لأن هذا هو شرط الطاعة وأساسها . ومطابقة أوامر ، ونواهي وأحكام أولي الأمر للدين لا تتم إلا بعصمتهم ، لأن ولي الأمر إذا أخطأ وجب إصلاحه ، والإنكار عليه وهذا يتناقض وأمر الله بطاعته . ويختلف الشيعة عن السنة في تفسير معنى أولي الأمر فهم يرون أن المقصود بهم الأئمة الاثنا عشر ، في حين يرى السنة ما نعلم ، وما نسمع ونقرأ . وعصم الرازي أهل الحل والعقد لأن من أمر الله بطاعته لا بد وأن يكون معصوما ، ولما كان يخالف الشيعة في تفسيرهم لأولي الأمر بالأئمة الاثني عشر فسرها بأهل الحل والعقد . ففي تفسير قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ، وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) النساء : 4 . قال : إن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم ، والقطع لا بد وأن يكون معصوما من الخطأ ، إذ لو لم