السيد مرتضى الرضوي

104

مع رجال الفكر

يكن معصوما عن الخطأ كان - بتقدير إقدامه على الخطأ - يكون قد أمر الله بمتابعته ، فيكون ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ . والخطأ لكونه خطأ منهي عنه ، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد وأنه محال فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أن كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوما عن الخطأ . فثبت قطعا أن ولي الأمر المذكور في الآية لا بد وأن يكون معصوما . . . . . ووجب أن يكون ذلك المعصوم الذي هو المراد بقوله وأولي الأمر : أهل الحل والعقد من الأمة ( 1 ) . تعيين الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الخليفة بعده الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علم وهو في مرض موته ما حدث في المجتمع الإسلامي من تطورات ، ووقوع أحداث يخشى على الإسلام منها ، فقد كثرت القالة حول الخلافة من بعده من تنفيذ أمره بغدير خم أو يعود الأمر للمجتمع مع الأغلبية الساحقة التي تعارض تلك الفكرة . وهل هناك مجموعة تسعى لكسب الأكثرية بعد الحكم ؟ وما هو موقف الأنصار وكبار الصحابة من هذا الأمر . . . الخ . فكان النبي " يؤلمه وقوع مثل هذه الأشياء التي تؤول بالأمة إلى الفرقة بعد الاجتماع ، والعداوة بعد الإخاء ، فأراد أن يقرر مصير الأمة ، وأن يحدد موقعها ليقطع بذلك كل طريق يوصل للخلاف المؤدي إلى الضلال فقال :

--> ( 1 ) مفاتيح الغيب للفخر الرازي : 3 / 241 - 242 مصر 1308 ه‍ .