أبي الفرج الأصفهاني
90
الأغاني
ربيعة ، ويوم جبلة ، ويوم ذي [ 1 ] قار . وكان الذي هاج ويوم جبلة أنّ بني عبس بن بغيض حين [ 2 ] خرجوا هاربين من بني ذبيان بن بغيض وحاربوا / قومهم خرجوا متلدّدين [ 3 ] . فقال الربيع بن زياد العبسيّ : أما واللَّه لأرمينّ العرب بحجرها ، اقصدوا لبني [ 4 ] عامر ؛ فخرج حتى نزل مضيقا من وادي بني عامر ثم قال : امكثوا . فخرج ربيع وعامر [ 5 ] ابنا زيد والحارث بن خليف [ 6 ] حتى نزلوا على ربيعة بن شكل بن كعب بن الحريش [ 7 ] ، وكان العقد من بني عامر إلى [ بني [ 8 ] ] كعب بن ربيعة [ وكانت الرياسة في بني كلاب بن ربيعة [ 9 ] ] . فقال ربيعة بن شكل : يا بني عبس ، شأنكم [ 10 ] جليل ، وذحلكم الذي يطلب منكم عظيم ، وأنا أعلم واللَّه أنّ هذه الحرب أعزّ حرب [ 11 ] حاربتها العرب قطَّ . ولا واللَّه ما بدّ من بني كلاب ، فأمهلوني حتى أستطلع طلع قومي . فخرج في قوم من بني كعب حتى جاؤوا بني كلاب ، فلقيهم عوف بن الأحوص فقال : يا قوم ، أطيعوني في هذا الطَّرف من غطفان ، فاقتلوهم [ 12 ] واغنموهم لا تفلح غطفان بعده أبدا . وو اللَّه إن تزيدون على أن تسمّنوهم وتمنعوهم ثم يصيروا لقومكم أعداء . فأبوا عليه ، وانقلبوا حتى نزلوا على الأحوص بن جعفر فذكروا له من أمرهم [ 13 ] . فقال لربيعة بن شكل : أظلَّلتهم ظلَّك وأطعمتهم طعامك ؟ قال نعم . قال : قد واللَّه أجرت القوم ! . فأنزلوا القوم وسطهم / بحبوحة دارهم . وذكر بشر بن عبد اللَّه بن حيّان الكلابيّ أنّ عبسا لمّا حاربت قومها أتوا بني عامر وأرادوا عبد اللَّه بن جعدة وابن الحريش ليصيروا حلفاءهم دون كلاب ؛ فأتى قيس بن زهير وأقبل نحو بني جعفر هو والربيع بن زياد حتى انتهيا إلى الأحوص / [ جالسا قدام بيته [ 14 ] ] . فقال قيس للربيع : إنه لا حلف ولا ثقة دون أن أنتهي إلى هذا الشيخ . فتقدّم إليه قيس فأخذ بمجامع ثوبه من وراء فقال : هذا مقام العائذ بك ! قتلتم أبي فما أخذت له عقلا ولا قتلت به أحدا ، وقد أتيتك لتجيرنا . فقال الأحوص : نعم ! أنا لك جار مما أجير منه نفسي ، وعوف بن الأحوص عن ذلك غائب . فلما سمع عوف بذلك أتى الأحوص وعنده بنو جعفر فقال : يا معشر بين جعفر ، أطيعوني اليوم واعصوني أبدا ، وإن كنت
--> [ 1 ] ذو قار : واد متاخم لسواد العراق . ويوم ذي قار المعدود من عظام أيام العرب كان بين قبائل بكر بن وائل من العرب وكسرى ملك الفرس . وسببه أن النعمان بن المنذر لما قتل عدي بن زيد دس له ابنه زيد عند كسرى ( راجع تفصيل كل هذا في ترجمة عدي بن زيد في « الأغاني » ج 2 ص 97 من هذه الطبعة ) فطلب كسرى النعمان ، فخشيه واستودع حريمه وأمواله وسلاحه عند هانىء بن قبيصة بن هانىء بن مسعود ، ثم ذهب إلى كسرى فقتله ، ثم طالب كسرى هانيء بن قبيصة بوادئعه فامتنع ، فكان ذلك سبب يوم ذي قار المشهور بين قبائل بكر من العرب والفرس وكان الظفر فيه للعرب . [ 2 ] في « الأصول » : « حيث » والتصويب من « النقائض » . [ 3 ] التلدد : التلفت يمينا وشمالا تحيرا . [ 4 ] في « ب ، س » : « بني عامر » . [ 5 ] في « النقائض » : « عمارة » بدل « عامر » . [ 6 ] كذا في « ح » و « النقائض » . وفي « سائر الأصول » : « خلف » . [ 7 ] في « الأصول » : « الحارث » والتصويب من « النقائض » و « القاموس » وشرحه ( في مادة حرش ) . وسيأتي كذلك في « الأصول » بعد أسطر . [ 8 ] الزيادة من « النقائض » . [ 9 ] كذا في « ح » و « النقائض » . وفي « سائر الأصول » : « شانئكم » وهو تحريف . [ 10 ] كذا في « ح » و « النقائض » . وفي « سائر الأصول » : « أعز حرب ما حاربتها العرب قط » . [ 11 ] في « الأصول » : « حتى جازوا » . والتصويب من « النقائض » . [ 12 ] كذا في « النقائض » وفي « الأصول » : « فاقطعوهم » . [ 13 ] في « ح » : « فذكروا له ما أمرهم » . [ 14 ] ما بين المربعين ورد في « الأصول » مكانه : « قد لم ينته » فألصق النساخ الألف بالميم وصحفوا « بيته » . والتصويب من « النقائض » .