أبي الفرج الأصفهاني
89
الأغاني
هلَّا سألت بيومي رحرحان وقد ظنّت هوازن أنّ العزّ قد [ 1 ] زالا مما قاله الشعراء في وقعة رحرحان : وفيها يقول مقدام أخو [ بني [ 2 ] ] عدس بن زيد [ 3 ] في الإسلام ، وقتلت بنو طهيّة ابنا للقعقاع بن معبد ، فتوادوا [ 4 ] فأخذت بنو طهيّة منهم الفضل : وأنتم بنو ماء السماء زعمتم ومات أبوكم يا بني معبد هزلا وقال المخبّل السّعديّ يذكر معبدا : فإن تك نالتنا كليب بقرّة فيومك فيهم بالمصيفة أبرد هم قتلوا يوم المصيفة مالكا وشاط [ 5 ] بأيديهم لقيط ومعبد وفيها يقول عياض بن مرثد بن أسيد بن قريط بن لبيد في الإسلام : نحن أسرنا معبدا يوم معبد فما افتكّ حتّى مات من شدّة الأسر ونحن قتلنا بالصّفا بعد معبد أخاه بأطراف الرّدينيّة السّمر / ، وهذا يوم شعب جبلة : السبب في يوم جبلة : قال أبو عبيدة : وأمّا يوم جبلة ، وكان من عظام أيّام العرب ؛ وكان عظام أيّام العرب ثلاثة [ 6 ] : يوم كلاب [ 7 ]
--> [ 1 ] في « ج » : « العر » بمهملتين . وفي « سائر الأصول » : « القر » والتصويب من « الأغاني » ( ج 5 ص 15 من هذه الطبعة ) . وفي « النقائض » : « أن ألغى » . [ 2 ] الزيادة عن « النقائض » . [ 3 ] في « أكثر الأصول » : « ابن يزيد » والتصويب عن « ج » و « النقائض » . [ 4 ] في « الأصول » : « فتنادوا فأجابت » . والتصويب عن « النقائض » . وتوادوا أي دفع كل من الفريقين ديات قتلى الآخر . [ 5 ] شاط هنا : هلك . [ 6 ] كانت هذه الأيام كذلك لكثرة من كان فيها من المقاتلين . [ 7 ] كذا في « الأصول » . وعبارة « النقائض » : « وكانت عظام أيام العرب ثلاثة أيام يوم الكلاب ، ويوم ذي قار لربيعة ، ويوم جبلة » . والكلاب : ماء لبني تميم بين الكوفة والبصرة ، بين أدناه وأقصاره مسيرة يوم ، أعلاه مما يلي اليمن وأسفله مما يلي العراق . وللعرب في الكلاب يومان عظيمان : الأوّل كان بين شرحبيل وسلمة ابني الحارث بن عمرو المقصور بن حجر آكل المرار ، وهو جد امرئ القيس الشاعر . وذلك أن الحارث كان قد فرق أولاده ملوكا على القبائل . فلما مات تفاسد ما بين القبائل ، فوقعت حرب بين ابنه شرحبيل ومعه بكر والرباب وبنو يربوع ، وابنه سلمة ومعه تغلب والنمر وبهراء ، فقتل شرحبيل يومئذ وانهزمت شيعته . وأما يوم الكلاب الثاني فإن بني تميم كانوا أغاروا على لطيمة ( عير تحمل طيبا ) لكسرى ؛ فأوقع بهم كسرى بهجر حتى وهنوا ؛ ويقال لهذا اليوم يوم الصفقة . فخشيت تميم أن تغير عليهم القبائل لما صاروا إليه من ضعف ، فتشاوروا فيما بينهم فرأوا أن يلتجئوا إلى الكلاب ليستجموا فيه ، وهم آمنون أن تقطع إليهم الصحاري التي دونه إذ كان الوقت قيظا . فرآهم في هذا المكان من دل بني الحارث بن عبد المدان عليهم ، فجمعوا لهم ، فكان بينهم ذلك اليوم المشهور الذي انتصرت فيه تميم على المغيرين عليها . وفي هذا اليوم أسر عبد يغوث ثم قتل ، وقال في أسره قصيدته التي مطلعها : أيا راكبا إما عرضت فبلغن نداماي من نجران أن لا تلاقيا