أبي الفرج الأصفهاني
87
الأغاني
ورأيت رجلا صغير العينين ، ضيّق الجبهة طويلا يقود فرسا له ، معه جفير لا يجاوز يده . قال : ذلك ربيعة بن عقيل . قالت : ورأيت رجلا آدم ، معه ابنان له حسنا الوجه أصهبان ، إذا أقبلا نظر القوم إليهما [ حتى ينتهيا ، وإذا أدبرا نظروا إليهما [ 1 ] ] . قال : ذلك عمرو بن خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب ، وابناه يزيد وزرعة . ويقال قالت : ورأيت فيهم رجلين أحمرين جسيمين ذوي غدائر لا يفترقان في ممشى ولا مجلس ، فإذا أدبرا اتّبعهما القوم بأبصارهم ، وإذا أقبلا لم يزالوا ينظرون إليهما حتى يجلسا . قال : ذانك خويلد وخالد / ابنا نفيل . قالت : ورأيت رجلا آدم جسيما كأنّ رأسه مجزّ [ 2 ] غضورة - والغضورة : حشيش دقاق خشن قائم يكون بمكة . تريد أنّ شعره قائم خشن كأنه حشيش قد جزّ - . قال : ذلك عوف بن الأحوص . قالت : ورأيت رجلا كأنّ شعر فخذيه حلق الدّروع . قال : ذلك شريح بن الأحوص . قالت : ورأيت رجلا أسمر [ 3 ] طويلا يجول في القوم كأنه غريب . [ قال : ذلك عبد اللَّه بن جعدة . ويقال قالت : ورأيت رجلا كثير شعر الرأس ، صخّابا لا يدع طائفة من القوم إلَّا أصخبها [ 1 ] ] . قال : ذلك عبد اللَّه بن جعدة ابن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة . أسر معبد بن زرارة ومقتله : فسارت بنو عامر نحوهم ، والتقوا برحرحان ، وأسر يومئذ معبد بن زرارة ، أسره عامر بن مالك ، واشترك في أسره طفيل بن مالك ورحل من غنيّ يقال له أبو عميلة وهو عصمة بن وهب وكان أخا طفيل بن مالك من الرّضاعة . وكان معبد / بن زرارة [ رجلا كثير المال . فوفد لقيط بن زرارة [ 4 ] ] على عامر بن مالك في الشهر الحرام . وهو رجب ، وكانت مضر تدعوه الأصمّ ؛ لأنهم كانوا لا يتنادون فيه يا لفلان ويا لفلان ، ولا يتغازون ولا يتنادون فيه بالشّعارات [ 5 ] ، وهو أيضا منصل الألّ . والألّ : الأسنّة ؛ كانوا إذا دخل رجب أنصلوا [ 6 ] ، الأسنّة من الرّماح حتى يخرج الشهر . وسأل لقيط عامرا أن يطلق أخاه . فقال : أمّا حصّتي فقد وهبتها لك ، ولكن أرض أخي وحليفي اللَّذين اشتركا فيه . فجعل لقيط لكلّ واحد مائة من الإبل ، فرضيا وأتيا عامرا فأخبراه . فقال عامر للقيط : دونك أخاك ، فأطلق عنه . فلمّا أطلق فكَّر لقيط في نفسه فقال : أعطيهم مائتي بعير ثم تكون لهم النعمة عليّ بعد ذلك ! لا واللَّه لا أفعل ذلك ! ورجع إلى عامر فقال : إنّ أبي زرارة نهاني أن أزيد على مائة دية مضر ، فإن أنتم رضيتم أعطيتكم مائة من الإبل . فقالوا : لا حاجة لنا في ذلك ؛ فانصرف لقيط . فقال له معبد : مالي يخرجني من أيديهم . فأبى ذلك عليه فقال : إذا يقتسم العرب بني زرارة . فقال معبد لعامر بن مالك : يا عامر ! أنشدك اللَّه لمّا خلَّيت سبيلي ، فإنما يريد ابن الحمراء أن يأكل كلّ مالي - ولم تكن أمّه أمّ لقيط - . فقال له عامر : أبعدك اللَّه ! إن لم يشفق عليك أخوك فأنا أحقّ ألَّا أشفق عليك . فعمدوا إلى معبد فشدّوا عليه القدّ وبعثوا به إلى الطائف ، فلم يزل به حتى مات . فذلك قول شريح بن الأحوص :
--> [ 1 ] التكملة من « النقائض » . [ 2 ] في « الأصول » : « مجن غضورة » . والتصويب من « النقائض » . [ 3 ] في « النقائض » : « أشم طويلا » . [ 4 ] في « الأصول » : « وكان معبد بن زرارة أغار على عامر بن مالك . . . » . والتكملة والتصويب من « النقائض » . [ 5 ] كذا في « ح » و « النقائض » . وشعار القوم : علامتهم واصطلاحهم الذي يتنادون به في الحرب . وكان شعار أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وسلم في غزوهم : « يا منصور أمت أمت » . وفي « سائر الأصول » : « بالثارات » . [ 6 ] أنصل السنان من الرمح : أزاله عنه .