أبي الفرج الأصفهاني

81

الأغاني

[ هو [ 1 ] ] النّعمان ، ويقال بل هو يزيد بن عمرو الغسّانيّ - فأجاره . وكانت للملك ناقة محمّاة في عنقها مدية وزناد وصرّة ملح ، وإنما يختبر بذلك رعيّته هل يجترىء عليه أحد منهم . ومع الحارث امرأتان ، فوحمت إحدى امرأتيه - قال أبو عبيدة : وأصابت الناس سنة شديدة - فطلبت الشّحم إليه . قال : ويحك ! وأنّي لي بالشحم والودك ! فألحت عليه ، فعمد إلى الناقة فأدخلها بطن واد فلبّ في سبلتها [ 2 ] ( أي طعن [ 3 ] ) . فأكلت امرأته ورفعت ما بقي من الشحم في عكَّتها . قال : وفقدت الناقة فوجدت نحيرا لم يؤخذ منها إلَّا السّنام ، فأعلموا ذلك الملك ، وخفي عليهم من فعله . فأرسل إلى الخمس التّغلبيّ - وكان كاهنا - فقال : من نحر الناقة ؟ فذكر أنّ الحارث نحرها . فتذمّم [ 4 ] الملك وكذّب عنه . فقال : إن أردت أن تعلم علم ذلك فدسّ امرأة تطلب إلى امرأته شحما ، ففعل . فدخل الحارث وقد أخرجت امرأته إليها شحما ، فعرف [ 5 ] الداء فقتلها ودفنها في بيته . فلمّا فقدت المرأة قال الخمس : غالها ما غال الناقة ، فإن كره الملك أن يفتّشه عن ذلك فليأمر بالرحيل ، فإذا ارتحل بحث بيته ، ففعل . واستثار الخمس مكان بيته ؛ فوثب عليه الحارث فقتله ؛ فأخذ الحارث فحبس . فاستسقى ماء فأتاه رجل بماء فقال : أتشرب ؟ فأنشأ الحارث يقول : / لقد قال لي عند المجاهد [ 6 ] صاحبي وقد حيل دون العيش [ 7 ] هل أنت شارب وددت بأطراف البنان لو انّني بدى أروني ترمي ورائي الثّعالب / - الثعالب : من مرّة وهم رماة . أروني : مكان . وقال مرّة أخرى : الثعالب بنو ثعلبة . يقول : كانوا يرمون عنّي ويقومون بأمري - قال : فأمر الملك بقتله . فقال : إنك قد أجرتني فلا تغدرني [ 8 ] . فقال : لا ضير ! إن غدرت بك مرّة فقد غدرت بي مرارا . فأمر مالك بن الخمس التغلبيّ أن يقتله بأبيه . فقال : يا بن شرّ الأظماء أنت تقتلني ! فقتله . وقال ابن الكلبيّ : لمّا قام ابن الخمس إلى الحارث ليقتله قال : من أنت ؟ قال : ابن الخمس . قال : أنت ابن شرّ الأظماء . قال : وأنت ابن شرّ الأسماء ؛ فقتله فقال رجل من ضريّ [ 9 ] - وهم حيّ من جرهم - يرثي الحارث بن ظالم : يا حار حنّيّا [ 10 ] حرّا قطاميّا ما كنت ترعيّا [ 11 ] في البيت ضجعيّا

--> [ 1 ] زيادة وضعها الشنقيطي ، وهي ضرورية . [ 2 ] سبلة البعير هنا : ثغرة نحره . [ 3 ] يقال : لب البعير إذا ضربه في لبته أي طعنه في منحره . [ 4 ] تذمم : استنكف . [ 5 ] في « ب ، س » : « فعرف الرأي » . [ 6 ] المجاهد : الشدائد . [ 7 ] كذا في « ج » . وفي « سائر الأصول » : « دون الميش » . والميش : الخلط ، كخلط الشعر بالصوف ، والصدق بالكذب ، والهزل بالجد ، واللبن الحلو باللبن الحامض ، وهو لا يتفق مع السياق هنا . [ 8 ] يقال غدره ، وغدر به . [ 9 ] في « أ ، م » : « من فرس » . ولم نجد هاتين الكلمتين في أسماء القبائل . [ 10 ] كذا في « الأصول » . ولعل حنيا : منسوب إلى الحن ( بكسر الحاء ) وهو حيّ أو ضرب من الجن . والقطامي ( قيس يفتحون القاف وسائر العرب يضمون ) : الصقر ، ويستعمل في غير الصقر على التشبيه به . [ 11 ] الترعي ومثله الترعية ( بكسر التاء وضمها وتشديد الياء ) : الذي يجيد رعية الإبل ؛ لأنه يحسن الالتماس والارتياد للكلأ ، وهذا من -