أبي الفرج الأصفهاني

82

الأغاني

أدعى [ 1 ] لباخيّا [ 2 ] مملَّاء عيّا وأخذ ابن الخمس سيف الحارث بن ظالم المعلوب ، فأتى به سوق عكاظ في الحرم ، فجعل يعرضه على البيع ويقول : هذا سيف الحارث بن ظالم . فاسترآه إيّاه [ 3 ] قيس بن زهير بن جذيمة فأراه إيّاه ، فعلاه به حتى قتله في الحرم . فقال قيس بن زهير [ 4 ] يرثي الحارث بن ظالم : / ما قصرت [ 5 ] من حاضن ستر بيتها أبرّ وأوفى منك حار بن ظالم أعزّ وأحمى [ 6 ] عند جار وذمّة وأضرب في كأب من النّقع قاتم هذه رواية أبي عبيدة والبصريّين . وأمّا الكوفيون فإنهم يذكرون أنّ النّعمان بن المنذر هو الذي قتله . أخبرني بذلك عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثنا أبو سعيد عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ عن المفضّل قال : لمّا هرب الحارث إلى مكة أسف النّعمان بن المنذر على فوته إيّاه ، فلطف [ 7 ] له وراسله وأعطاه الأمان ، وأشهد على نفسه وجوه العرب من ربيعة ومضر واليمن أنه لا يطلبه بذحل ولا يسوءه في حال ، وأرسل به مع جماعة ليسكن الحارث إليهم ، وأمرهم أن يتكفلوا له بالوفاء ويضمنوا له عنه أنه لا يهجيه ، ففعلوا ذلك . وسكن إليه الحارث ، فأتى النعمان وهو في قصر بني مقاتل ، فقال للحاجب : استأذن لي ، والناس يومئذ عند النعمان متوافرون ، فاستأذن له ، فقال النعمان : ائذن له وخذ سيفه . فقال له : ضع سيفك وادخل . فقال الحارث : ولم أضعه ؟ قال : ضعه ، فلا بأس عليك . فلمّا ألحّ عليه وضعه ودخل ومعه الأمان . فلمّا دخل قال : أنعم صباحا أبيت اللَّعن . قال : لا أنعم اللَّه صباحك ! . فقال الحارث : هذا كتابك ! . قال النّعمان : كتابي واللَّه ما أنكره ، أنا كتبته لك ، وقد غدرت وفتكت مرارا ، فلا ضير أن غدرت بك مرّة . ثم نادى : من يقتل هذا ؟ فقام ابن الخمس التغلبيّ - وكان الحارث فتك بأبيه - فقال : أنا أقتله . وذكر باقي الخبر في قصّته مع ابن الخمس [ مثل ] ما ذكره أبو عبيدة .

--> - عمل أصاغر الناس لا السادة والأشراف . والضجعي بكسر ( الضاد وضمها ) : الذي يلزم البيت لا يكاد يبرح منزله ولا ينهض لمكرمة . [ 1 ] لعلها « تدعى » لأن الظاهر أنه خطاب للحارث . [ 2 ] لباخي : ضخم كثير اللحم . [ 3 ] استرآه إياه : طلب إليه أن يريه إياه . وفي « الأصول » : « فاشتراه » وهو تصحيف . [ 4 ] كذا في « س » . وفي « سائر الأصول » : « قيس بن زحك » . [ 5 ] قصر الستر : أرخاه . ولعل نصب « أبر » على حذف الجار ؛ أي ما أرخت حاضن ستر بيتها على أبر وأوفى منك . . . إلخ . [ 6 ] في « أ ، م » : « وأوفى » . [ 7 ] في « أساس البلاغة » أنه يقال في المدينة « ألطف له في القول » .