أبي الفرج الأصفهاني
80
الأغاني
فاسقي بجيرا من رحيق مدامة والسقي الخفير وطهّري أثوابه جاءت حنيفة قبل جيئة يشكر كلَّا وجدنا أوفياء [ 1 ] ذؤابه مروره برجل من بني أسد : وزعم أبو عبيدة أنّ الحارث لمّا هزمت بنو تميم يوم رحرحان مرّ برجل من بني أسد بن خزيمة ؛ فقال : يا حار إنك مشئوم وقد فعلت ما فعلت ، فانظر إذا كنت بمكان كذا وكذا من برقة رحرحان فإنّ لي به جملا أحمر فلا تعرض له . وإنما يعرّض / له ويكره أن يصرّح فيبلغ الأسود فيأخذه . فلمّا كان الحارث بذلك المكان أخذ الجمل فنجا عليه ، وإذا هو لا يساير من أمامه ولا يسبق من ورائه . فبلغ ذلك الأسود ، فأخذ الأسود الأسديّ وناسا من قومه . وبلغ ذلك الحارث بن ظالم فقال كأنه يهجوهم لئلا يتّهمهم الأسود : أراني اللَّه بالنّعم المندّى [ 2 ] ببرقة رحرحان وقد أراني لحيّ الأنكدين وحيّ عبس وحيّ نعامة وبني غدان لحوقه بمكة وانتماؤه إلى قريش : قال : فلمّا بلغ قوله الأسود خلَّى عنهم . ولحق الحارث بمكة وانتمى إلى قريش ؛ وذلك قوله : وما [ 3 ] قومي بثعلبة بن سعد ولا بفزارة الشّعر الرّقابا وقومي إن سألت بنو لؤيّ بمكَّة علَّموا مضر الضّرابا قال : فزوّده وحمله رواحة الجمحيّ على ناقة ؛ فذلك قوله : وهشّ رواحة الجمحيّ رحلي بناجية [ 4 ] ولم يطلب ثوابا كأنّ الرّحل والأنساع منها وميثرتي [ 5 ] كسين أقبّ جابا لحوقه بالشام عند ملك من غسان ومقتله : - يروى « حشّ » و « هشّ » وهما لغتان . وحشّ سوّى - قال : فلحق الحارث بالشأم بملك من ملوك غسّان - يقال
--> [ 1 ] في « ب ، س » : « أربياء ذؤابة » . وفي « الأصول المخطوطة » : « أرفياء » . ولعله يريد أنه وجد كلا الفريقين أوفياء له لأنهم أجاروه ، وهم سادة في قومهم . يقال فلان ذؤابة قومه وهم ذؤابة قومهم وذوائبهم إذا كانوا سادتهم وأشرافهم . [ 2 ] كذا في « س » و « خزانة الأدب » ( ج 1 ص 236 ) ، وقد ورد هذا البيت فيها أول أبيات سنة منسوبة لمالك بن نويرة ، وكذلك صححها المرحوم الأستاذ الشنقيطي في نسخته . وتندية الإبل : أن يوردها الرجل الماء حتى تشرب قليلا ثم يجيء حتى ترعى ساعة ثم يردها إلى الماء . وفي « سائر الأصول » : « المبدي » بالياء . يقال : أبديت الإبل وبديتها ( بتشديد الدال ) إذا أبرزتها إلى موضع الكلأ . [ 3 ] في « الأصول » : فيما سيأتي ( صفحة 125 ) و « ديوان المفضليات » ( ص 619 ) و « الشواهد الكبرى » للعيني : « فما قومي » بالفاء . والشعر : جمع أشعر ؛ يقال رجل أشعر إذا كان كثير شعر الجسد . وقد استشهد النحويون بهذا البيت على نصب « الرقاب » بعد الصفة المشبهة على التشبيه بالمفعول به ، أو أنه تمييز على مذهب من يجيز في التمييز أن يكون معرفة . [ 4 ] الناجية : الناقة السريعة تنجو بمن ركبها . [ 5 ] الأنساع : جمع نسع ( بالكسر ) وهو سير مضفور تشدّ به الرحال . والميثرة هنا : وطاء محشوّ يوضع على رحل البعير تحت الراكب . والأقب : الضامر . والجاب ( يهمز ولا يهمز ) : القوي الغليظ . يريد ( كأن رحله وأدواته وضعت على عير وحشي أو ثور وحشي لقوّة الناقة التي رحل عليها وسرعتها .