أبي الفرج الأصفهاني

65

الأغاني

فداؤك ! هذا فرس من خيل بني مرّة [ 1 ] ، فلن تؤتى [ 2 ] بفرس يشقّ غباره ، إن لم تنسبه [ 3 ] انتسب ، كنت ارتبطته لغزو بني عامر بن صعصعة ؛ / فلمّا أكرمت خالدا أهديته إليك . وقام الربيع بن زياد العبسيّ فقال : أبيت اللَّعن ! نعم صباحك ، وأهلي فداؤك ! هذا فرس من خيل بني عامر ارتبطت أباه عشرين سنة لم يخفق في غزوة ولم يعتلك [ 4 ] في سفر ، وفضله على هذين الفرسين كفضل بني عامر على غيرهم . قال : فغضب النّعمان عند ذلك وقال : يا معشر قيس ، أرى خيلكم أشباها [ 5 ] ! أين اللواتي كأنّ أذنابها شقاق [ 6 ] أعلام وكأنّ مناخرها وجار [ 7 ] الضّباع ، وكأنّ عيونها بغايا النساء ، / رقاق المستطعم [ 8 ] تعالك [ 9 ] اللَّجم في أشداقها ، تدور على مذاودها [ 10 ] كأنما يقضمن [ 11 ] حصى . قال خالد : زعم الحارث - أبيت اللَّعن - أنّ تلك الخيل خيله وخيل آبائه . فغضب النعمان عند ذلك على الحارث بن ظالم . فلمّا أمسوا اجتمعوا عند قينة من أهل الحيرة يقال لها بنت عفزر يشربون . فقال خالد : تغنّي : دار لهند والرّباب وفرتنى ولميس قبل [ 12 ] حوادث الأيّام وهنّ خالات الحارث بن ظالم ، فغضب الحارث بن ظالم حتى امتلأ غيظا وغضبا ، وقال : ما تزال تتبع أولى بآخره ! . قال أبو عبيدة : ثم إنّ النّعمان بن المنذر دعاهم بعد ذلك وقدّم لهم تمرا ؛ فطفق خالد بن جعفر يأكل ويلقي نوى ما يأكل من التمر بين يدي الحارث . فلمّا فرغ القوم قال خالد بن جعفر : أبيت اللعن ! انظر إلى ما بين يدي الحارث بن ظالم من النّوى ! ما ترك لنا تمرا إلَّا أكله . فقال الحارث : أمّا أنا فأكلت التمر وألقيت النّوى ، وأمّا أنت فأكلته بنواه . فغضب خالد وكان لا ينازع ، فقال : أتنازغني يا حارث وقد قتلت حاضرتك وتركتك يتيما في حجور النساء ! . فقال الحارث : ذلك يوم لم أشهده ، وأنا مغن اليوم بمكاني . قال خالد : فهلَّا تشكر لي إذا قتلت زهير بن جذيمة وجعلتك سيّد غطفان ! . قال : بلى أشكرك على ذلك . فخرج الحارث بن ظالم إلى بنت عفزر ، فشرب عندها وقال لها تغنّي [ 13 ] : تعلَّم أبيت اللَّعن أنّي فاتك من اليوم أو من بعده بابن جعفر / أخالد قد نبّهتني غير نائم فلا تأمنن فتكي يد الدهر واحذر

--> [ 1 ] في « الأصول » : « من خيل بني قرة » وهو تحريف ؛ إذ هو يفتخر بخيله وخيل آبائه من بني مرة . [ 2 ] في « الأصول » : « نؤتي » بالنون . [ 3 ] كذا في « ج » . وفي « سائر الأصول » : « إن لم ننسبه » بالنون . [ 4 ] لعل صوابه : « . . . ولم يعتلل » . [ 5 ] في « أكثر الأصول » : « أي خيلكم أشباهنا » . والتصويب في « ج » . [ 6 ] في « الأصول الخطية » جميعا : « شقاق الحلام » . والشقاق : جمع شقة وهي نصب الشيء أو القطعة منه إذا شق . والشقاق أيضا : جمع الشقة ( بالضم ) ضرب من الثياب معروف ، وهي السبية المستطيلة . [ 7 ] الوجار ( بالفتح وبالكسر ) : حجر الضبع وغيرها . وكان ينبغي أن يكون « وجر الضباع » أو « أوجرة الضباع » ليكون تشبيه جمع بجمع . [ 8 ] مستطعم الفرس : حجفلته وما حولها . [ 9 ] كذا في « ب ، س » . ولم نجد في « معجمات اللغة » التي بين أيدينا هذا الفعل من علك . وفي « الأصول الخطية » : « تهالك اللجم . . . » . [ 10 ] المذاود : جمع مذود ( وزان منبر ) وهو معتلف الدابة . وفي « الأصول » : « على مداودها » بالدال المهملة وهو تصحيف . [ 11 ] القضم : الأكل بأطراف الأسنان أو هو أكل الشيء اليابس . [ 12 ] في « الأصول » : « قول حوادث الأيام » . والتصويب للأستاذ المرحوم الشنقيطي في نسخته الخاصة من طبع بلاق . [ 13 ] الذي في « ج » : « فشرب عندها ثم تغنى وقال » .