أبي الفرج الأصفهاني
109
الأغاني
وظللّ ثلاثا يسأل الحيّ ما يرى يؤامرهم [ 1 ] فيناله أملان فإن كنت هذا الدهر لا بدّ شاكرا فلا تثقن بالشكر في غطفان [ 2 ] تاريخ يوم جبلة : قال : وكان جبلة قبل الإسلام بتسع [ 3 ] وخمسين سنة قبل مولد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم [ 4 ] بتسع عشرة سنة . وولد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عام الفيل ، ثم أوحى اللَّه إليه بعد أربعين سنة ، وقبض وهو ابن ثلاث وستّين سنة ، وقدم عليه عامر بن الطَّفيل في السنة التي قبض فيها صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، قال : وهو ابن ثمانين سنة . ما قيل في هذا اليوم من الشعر : وقال المعقّر بن أوس بن حمار البارقيّ حليف بني نمير بن عامر : أمن آل شعثاء [ 4 ] الحمول البواكر مع اللَّيل أم [ 5 ] زالت قبيل الأباعر [ 6 ] وحلت سليمى في هضاب وأيكة فليس عليها يوم ذلك قادر وألقت عصاها واستقرّت بها النّوى كما قرّ عينا بالإياب المسافر / وصبّحها أملاكها بكتيبة عليها إذا أمست من اللَّه ناظر / معاوية بن الجون ذبيان حوله وحسّان في جمع الرّباب مكاثر فمرّوا بأطناب [ 7 ] البيوت فردّهم رجال بأطراف الرماح مساعر [ 8 ] وقد جمعوا جمعا كأن زهاءه جراد هوى في هبوة [ 9 ] متطاير فباتوا لنا ضيفا وبتنا بنعمة لنا مسمعات بالدّفوف وسامر ولم نقرهم [ 10 ] شيئا ولكنّ قصدهم صبوح لدينا مطلع الشّمس حازر
--> - اللبن . والحازر : الحامض . والمذق : اللبن المخلوط بالماء . يقال : مذقت اللبن أمذقه مذقا من باب نصر ) إذا خلطته بالماء ، فاللبن ممذوق ومذيق ومذق ( بفتح فكسر ) الأخيرة على النسب . [ 1 ] يؤامرهم : يشاورهم . [ 2 ] كذا ورد هذا البيت في « الأصول » . وروايته في « النقائض » : فإن كنت هذا الدهر لا بدّ منعما فلا تبغين الشكر في غطفان والمعنى على هذه الرواية واضح ؛ إذ هو يقول : إن كنت لا بدّ منعما في دهرك على أحد فلا تنعم على أحد من غطفان ؛ فإنهم قوم يكفرون النعمة ويجحدون الصنيع . وظاهر أن الغموض في « رواية الأصل » يرجع إلى تحريف فيها . [ 3 ] في « النقائض » : « بسبع » . [ 4 ] في « ب ، س » : « آل شعفاء » بالفاء وهو تحريف . [ 5 ] في « الأصول » : « أن زالت » والتصويب من « النقائض » . [ 6 ] كذا في « ج » و « النقائض » . وفي « سائر الأصول » : « الأعاصر » وهو تحريف . [ 7 ] الأطناب : حبال تشدّ بها البيوت . والمراد بأطناب البيوت هنا : أطرافها ونواحيها ومن ذلك الحديث : « ما بين طنبي المدينة أحوج مني إليها » أي ما بين طرفيها . والمراد بالبيوت هنا الخيام التي تشدّ بأطناب . [ 8 ] مساعر : جمع مسعر ( بكسر الميم وفتح العين ) يقال : فلان مسعر حرب ، إذا كان يؤرثها ، فتحمي به الحرب . [ 9 ] الهبوة : الغبار الثائر . [ 10 ] في « الأصول » :