أبي الفرج الأصفهاني
108
الأغاني
فخطب إليه مالك خولة فأبى أن يزوّجه . وأمّا بنو جعفر فيزعمون أن عروة الرّحّال بن عتبة بن جعفر وجد سنان بن أبي حارثة وابنيه هرما ويزيد على غدير قد كاد العطش أن يهلكهم ، فجرّ نواصيهم وأعتقهم . ثم إن عروة أتى سنانا بعد ذلك يستثيبه ثوابا يرضاه [ فلم يثبه شيئا [ 1 ] ] . فقال عروة في ذلك : ألا من مبلغ عنّي سنانا ألوكا لا أريد بها عتابا أفي الخضراء تقسم هجمتيكم [ 2 ] وعروة لم يثب إلا التّرابا / فلو كان الجعافر طاوعوني غداة الشّعب لم تذق [ 3 ] الشّرابا أتجزي القين نعمتها عليكم ولا تجزي بنعمتها كلابا وأمّا بنو عامر فيزعمون أن سنانا انصرف ذات يوم هو وناس من طيّىء وغيرهم قبل الوقعة ، فبلغه أنّ بني عامر يقولون : مننّا عليه ؛ فأنشأ يقول : واللَّه ما منّوا ولكن شكَّتي منّت وحادرة المناكب صلدم [ 4 ] بخرير شول [ 5 ] يوم يدعى عامر لا عاجز ورع [ 6 ] ولا مستسلم وأمّا بارق فتدّعي أسر سنان يومئذ على الثّواب ، ثم أتوه فلم يصنع بهم خيرا . فقال معقّر بن أوس بن حمار البارقيّ : متى تك في ذبيان منك صنيعة فلا تحمدنها الدّهر بعد سنان يظلّ يمنّينها بحسن ثوابه [ 7 ] لكم مائة يحدو بها فرسان مخاض أؤدّيها وجلّ لقائح [ 8 ] وأكرم مثوى منكم من أتاني / فجئناه للنّعمى فكان ثوابه رغوث ووطبا حازر مذقان [ 9 ]
--> - أوّله وأنشطه . والنهد : الجسم المرتفع . ومركل الدابة : حيث يركله الراكب برجله ليحثه على السير . والتليل : العنق . والأقود : إن كان وصفا لنهد فهو المنقاد الذليل ، وإن كان وصفا لتليل فهو الطويل ، ويكون في البيت إقواء . [ 1 ] زيادة عن « النقائض » . [ 2 ] الخضراء من الناس : سوادهم ومعظمهم . والهجمة : القطعة الضخمة من الإبل واختلف في مقدارها على عدة أقوال . [ 3 ] في « الأصول » : « يذق » بالياء المثناة من تحت . والتصويب من « النقائض » . [ 4 ] الشكة : السلاح . وحادرة المناكب : غليظتها . والمناكب : جمع منكب ( بكسر الكاف ) وهو من الإنسان وغيره مجتمع رأس الكتف والعضد . وقد عللوا ورود الجمع في مثل هذا فقال اللحياني : هو من الواحد الذي يفرّق فيجعل جمعا ، والعرب تفعل هذا كثيرا . وقياس قول سيبويه أن يكونوا ذهبوا في ذلك إلى تعظيم العضو ، كأنهم جعلوا كل طائفة منه منكبا . وصلدم : صلب شديد أو هو شديد الحاقر . ويلحظ أن « حادرة المناكب » وصف لأنثى ، « وصلدما » وصف مذكر ، والأنثى « صلدمة » بهاء التأنيث . [ 5 ] في « ج » : « بجزير سول » . وفي « النقائض » : بجزير سول « بحاء مهملة وزايين معجمتين وقد أثبتنا ما ورد فيه . [ 6 ] الورع : الجبان . والضعيف في رأيه وعقله وبدنه . [ 7 ] في « أكثر الأصول » : « يظل فينأى محسن بثوابه » والتصويب من « ج » و « النقائض » . [ 8 ] ورد هذا الشطر في « النقائض » هكذا : مخاض أؤديها لقائح مائة [ 9 ] في « أكثر الأصول » : رغوثا ووطبا خازرا « والتصويب من » ج « و » النقائض « . والمراد بالرغوث هنا : ذات اللبن . والوطب : سقاء