ابن تيمية

184

رأس الحسين ( ع )

طالبتهم بمن قال ذلك ونقله ؟ لم يكن لهم عصمة يرجعون إليها . ولم يسموا أحدا معروفا بالصدق في نقله ، ولا بالعلم في قوله . بل غاية ما يعتمدون عليه . أن يقولوا : أجمعت طائفة الحقة . وهم عند أنفسهم الطائفة الحقة ، الذين هم عند أنفسهم المؤمنون ، وسائر الأمة كفار . * ويقولون : إنما كانوا على الحق لأن فيهم الإمام المعصوم ، والمعصوم عند الرافضة الإمامية الاثني عشرية ( 1 ) : هو الذي يزعمون أنه دخل سرداب سامرا بعد موت أبيه الحسن بن علي العسكري ، سنة ستين ومائتين . وهو إلى الآن لم يعرف له خبر ، ولا وقع له أحد على عين ولا أثر . * وأهل العلم بأنساب أهل البيت ( 2 ) يقولون : إن الحسن بن علي العسكري لم يكن له نسل ولا عقب . ولا ريب أن العقلاء كلهم لا يعدون مثل هذا القول . واعتقاد الإمامة والعصمة في مثل هذا : مما لا يرضاه لنفسه إلا من هو أسفه الناس ، وأضلهم وأجهلهم . وبسط الرد عليهم له موضع غير هذا ( 3 ) . * والمقصود هنا : بيان جنس المقولات والمنقولات عند أهل الجهل والضلالات . فإن هذا المنتظر عند الجهال الضلال : يزعمون أنه عند موت أبيه . كان عمره إما سنتين ، أو ثلاثا ، أو خمسا ، على اختلاف بينهم في ذلك . * وقد علم بنص القرآن والسنة المتواترة ، وجماع ( 4 ) الأمة : أن مثل هذا يجب أن يكون تحت ولاية غيره في نفسه وماله . فتكون نفسه محضونة مكفولة لمن

--> ( 1 ) والامامية خمس عشرة فرقة منها الاثنا عشرية . راجع الفرق بين الفرق للبغدادي ص 23 بتصرف . ( 2 ) مثل الزبير بن بكار نسابة قريش . ( 3 ) راجع كتابة ( منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية ) . ( 4 ) كذا ورد بالأصل ولعل الأصوب ( إجماع )