ابن تيمية
185
رأس الحسين ( ع )
يستحق كفالته الشرعية ، تحت من يستحق النظر في ماله من وصى أو غيره . وهو قبل السبع لا يؤمر بالصلاة . فإذا بلغ السبع أمر بها ، فإذا بلغ العشر ولم يصل أدب على فعلها . فكيف يكون مثل هذا إماما معصوما ، يعلم جميع الدين ، ولا يدخل الجنة إلا من يؤمن به ؟ ! * ثم بتقدير وجوده ، وإمامته وعصمته ، إنما يجب على الخلق أن يطيعوا من يأمرهم بما أمرهم الله به ورسوله ، وينهاهم عما نهاهم عنه الله ورسوله ، فإذا لم يروه ولم يسمعوا كلامه ، لم يكن لهم طريق إلى العلم بما يأمر به وما ينهي عنه ، فلا يجوز تكليفهم طاعته ، إذ لم يأمر هم بشئ ، وطاعته من لا يأمر ، ممتنعة لذاتها . وإن قدر أنه يأمر ، ولم يصل إليهم أمره ، ولا يتمكنون من العلم بذلك ، كانوا عاجزين غير مطيقين لمعرفة ما أمروا به ، والتمكن من العلم شرط في الأمر ، لا سيما عند الشيعة المتأخرين ، فإنهم من أشد الناس منعا لتكليف ما لا يطاق ، لموافقتهم المعتزلة في القدر والصفات أيضا . * وإن قيل : إن ذلك بسبب ذنوبهم ، لأنهم أخافوه أن يظهر . قيل : هب أن أعداءه أخافوا ، فأي ذنب لأوليائه ومحبيه ، وأي منفعة لهم من الإيمان به ، وهو لا يعلمهم شيئا ولا يأمرهم بشئ ؟ ثم كيف جاز له - مع وجوب الدعوة عليه - أن يغيب هذه الغيبة التي لها الآن ( 1 ) أكثر من أربعمائة وخمسين سنة . * وما الذي يسوغ له هذه الغيبة ، دون آبائهم الموجودين قبل موتهم : كعلي ، والحسن ، والحسين ، وعلي بن الحسين ، ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد ، وموسى بن جعفر ، وعلي بن موسى ، ومحمد بن علي ، وعلي بن محمد ، والحسين بن علي العسكري ؟ ! * فإن هؤلاء كانوا موجودين يجتمعون بالناس وقد أخذ عن علي والحسن
--> ( 1 ) الآن أي عصر ابن تيمية رحمه الله المتوفي سنة 728 ه ومن هذه الغيبة إلى عصرنا هذا 1137 سنة ه .