السيد مسلم الحلي
195
القرآن والعقيدة
قوله : * ( فيومئذ لا يسأل ) * الآية ، إن معناه أن من اعتقد الحق ثم أذنب ولم يتب في الدنيا ، عذب عليه في البرزخ ، ويخرج يوم القيامة وليس له ذنب يسأل عنه " ( 1 ) فبناء على هذا التفسير أيضا لا تناقض هناك بين هذه الآية وبين الآيات الدالة على السؤال ، لا لعموم تلك الآيات وخصوص هذه الآية فتكون هذه الآية مع تلك الآيات مختلفة في الجزء والكل ، أو الزمان والمكان ، ومع هذا الاختلاف لا تناقض هناك ، فلا إشكال . ولتعلم - كما أعلمناك من قبل - أن ما ذكرناه من شرائط التناقض هو أمر مرن سيال مطرد الاستعمال والإعمال في كثير من الآيات . فمن ذلك تعلم أنه لا تناقض بين قوله تعالى : * ( لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ) * ( 2 ) وبين قوله تعالى : * ( ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ) * ( 3 ) وقوله تعالى : * ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) * ( 4 ) وقوله تعالى : * ( يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ) * ( 5 ) وبين قوله تعالى : * ( هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون ) * ( 6 ) وبين قوله تعالى : * ( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) * ( 7 ) وبين قوله تعالى : * ( فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) * ( 8 ) .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 7 / 81 ، تفسير الصافي : 5 / 112 ، تفسير الأصفى : 2 / 1245 ، تفسير نور الثقلين : 5 / 195 . ( 2 ) سورة ق : 28 . ( 3 ) سورة الزمر : 31 . ( 4 ) سورة البقرة : 111 . ( 5 ) سورة النحل : 111 . ( 6 ) سورة المرسلات : 35 و 36 . ( 7 ) سورة الصافات : 27 ، سورة الطور : 25 . ( 8 ) سورة المؤمنون : 101 .