أبي الفرج الأصفهاني
272
الأغاني
لو تكسّب إبراهيم بن العبّاس بالشعر لتركنا في غير شيء . قال : ثم أنشدنا له ، وكان يستحسن ذلك من قوله : إنّ امرأ ضنّ بمعروفه عنّي لمبذول له عذري ما أنا بالراغب في عرفه إن كان لا يرغب في شكري هجاؤه محمد بن عبد الملك الزيات وتشفيه بموته : / وكان إبراهيم بن العباس صديقا لمحمد بن عبد الملك الزيّات ، ثم آذاه وقصده وصارت بينهما شحناء عظيمة لم يمكن تلافيها ، فكان إبراهيم يهجوه ؛ فمن قوله فيه : أبا جعفر خف خفضة بعد رفعة وقصّر قليلا عن مدى غلوائكا لئن كان هذا اليوم يوما حويته فإن رجائي في غد كرجائكا وله فيه أيضا : دعوتك في بلوى ألمّت صروفها فأوقدت من ضغن عليّ سعيرها فإنّي إذا أدعوك عند ملمّة كداعية عند القبور نصيرها / وقال فيه لمّا مات : لمّا أتاني خبر الزيّات وأنّه قد صار في الأموات أيقنت أنّ موته حياتي هجره صديقه الحارث بن بسخنر مرضاة لمحمد بن عبد الملك الزيّات فقال في ذلك شعرا : أخبرني حجظة قال حدّثني ميمون بن هارون قال : لما انحرف محمد بن عبد الملك الزيّات عن إبراهيم تحاماه الناس أن يلقوه ، وكان الحارث بن بسخنّر صديقا له مصافيا ، فهجره فيمن هجره من إخوانه ؛ فكتب إليه : تغيّر لي فيمن تغيّر حارث وكم من أخ قد غيّرته الحوادث أحارث إن شوركت فيك فطالما غنينا وما بيني وبينك ثالث وقد قيل : إن هذه الأبيات لإسحاق بن إبراهيم الموصليّ . ومن جيّد قول إبراهيم بن العباس وفيه غناء : صوت خلّ النّفاق لأهله وعليك فالتمس الطَّريقا واذهب بنفسك أن ترى إلَّا عدّوا أو صديقا الغناء لأبي العبيس بن حمدون ، ثقيل أوّل .