أبي الفرج الأصفهاني

273

الأغاني

قصة عشقه لقينة وانكماشه لتأخرها وشعره فيها : أخبرني الحسن بن عليّ قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال : كان إبراهيم بن العباس يهوى قينة بسرّ من رأى ، فكان لا يكاد يفارقها . فجلس يوما للشرب ومعه إخوان له ، ودعا جماعة من جواري القيان ، ودعاها فأبطأت ، فتنغّص عليهم يومهم لما رأوا من شغل قلبه بتأخّرها ، ثم وافت فسرّي عنه وطابت نفسه وشرب وطرب ، ثم دعا بدواة فكتب : ألم ترنا يومنا إذ نأت فلم تأت من بين أترابها وقد غمرتنا دواعي السرور بإشعالها وبإلها بها / ومدّت علينا سماء النعيم وكلّ المنى تحت أطنابها [ 1 ] ونحن فتور إلى أن بدت وبدر الدّجى بين أثوابها فلمّا نأت كيف كنّا لها ولمّا دنت كيف صرنا بها وأمر من حضر فقرأ عليها الأبيات ؛ فتجنّت وقالت : ما القصّة كما وصفت ، وقد كنتم في قصفكم مع من حضر . وإنما تجمّلتم لي لمّا حضرت . فأنشأ يقول : يا من حنيني إليه ومن فؤادي لديه / ومن إذا غاب من بي نهم أسفت عليه إذا حضرت فما [ 1 ] من هم من اصبو إليه من غاب غيرك منهم فأمره في يديه قال : فرضيت عنه ، وأتممنا يومنا على أحسن حال . أجازه دعبل في شعر : وقال محمد بن داود حدّثني محمد بن القاسم قال حدّثني إبراهيم بن المدبّر قال حدّثني إبراهيم بن العباس - قال حدّثني به دعبل أيضا فكانا متفقين في الرواية - قال : كنّا نطلب جميعا بالشعر ، فخرجنا وكنا في محمل ، فابتدأت أقول في المطَّلب بن عبد اللَّه بن مالك : أمطَّلب أنت مستعذب فقال دعبل : لسمّ الأفاعي ومستقتل فقلت : فإن أشف منك تكن سبّة فقال دعبل :

--> [ 1 ] الأطناب : جمع طنب : وهو حبل طويل يشدّ به سرادق البيت .